وعن الحسن ثاني عطفه بفتح العين أي مانع تعطفه إلى غيره ﴿لِيُضِلَّ﴾ تعليل للمجادلة ليضل مكي وأبو عمرو ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ دينه ﴿لَهُ فِى الدنيا خِزْىٌ﴾ أي القتل يوم بدر ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق﴾ أي جمع له عذاب الدارين
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)
﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ أي السبب في عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه من الكفر والتكذيب وكنى عنها باليد لأن اليد آلة الكسب ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ فلا يأخذ أحدًا بغير ذنب ولا بذنب غيره وهو عطف على بما أي وبأن الله وذكر الظلام بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد ولأن قليل الظلم منه مع علمه بقبحه واستغنائه كالكثير منها
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)
﴿وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ﴾ على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة وهو حال أي مضطربًا ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ﴾ صحة في جسمه وسعة في معيشته ﴿اطمأن﴾ سكن واستقر ﴿بِهِ﴾ بالخير الذي أصابه أو بالدين فعبد الله ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ شر وبلاء في جسده وضيق في معيشته ﴿انقلب على وَجْهِهِ﴾ جهته أي ارتد ورجع إلى الكفر كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه قالوا نزلت في أعاريب قدموا المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرًا سويًا وولدت امرأته غلامًا سويًا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرًا واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرًا وانقلب عن دينه ﴿خَسِرَ الدنيا والآخرة﴾ حال وقد مقدرة دليله قراءة روح وزيد خاسر الدنيا والآخرة والخسران في الدنيا بالقتل فيها وفي الآخرة بالخلود في النار