تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَلْقِ الْقُرْآنِ وَأَظْهَرَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَتَوَجَّهَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الزَّاهِدِ بِقَصْرِ زِيَادٍ الْمُرَابِطِ فَكَانَ عِنْدَهُ مُقِيمًا مُرَابِطًا ثُمَّ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَّهَ فِي طَلَبِ سُحْنُونٍ رَجُلا يُقَالُ لَهُ ابْنُ سُلْطَانَ وَكَانَ مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ عَلَى سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ بغضا وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ لذَلِك وليعنف سَحْنُون قَالَ فَأَتَاهُ ابْنُ سُلْطَانَ بِرِسَالَةِ الأَمِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ فَوَجَدَهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُلْطَانَ وَهُوَ مِنْ بَنِي حَمْزَةَ إِنَّمَا وَجَّهَنِي الأَمِيرُ فِي طَلَبِكَ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ بُغْضِي لَكَ وَقَدْ حَالَتْ نِيَّتِي عَنْ ذَلِكَ وَأَنَا أَبْذلُ دَمِي دُونَكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ حَيْثُ ترى من الْبِلَاد وَإِن شِئْت فأقم هَهُنَا مَا بدى لَكَ وَأَنَا مَعَكَ مُقِيمٌ قَالَ فَشَكَرَ لَهُ ذَلِك سَحْنُون وَقَالَ مَا كنت لأعرضك (لهَذَا) ٢ أَبَدًا بَلْ أَذْهَبَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ سُحْنُونٌ خَرَجَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الزَّاهِدُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ يُوَدِّعُونَهُ فَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحِيمِ إِلَى الأَمِيرِ أَحْمَدَ بْنِ الأَغْلَبِ مَعَ ابْنِ سُلْطَانَ وَقَالَ قُلْ لِلأَمِيرِ أَوْحَشْتَنَا مِنْ أَخِينَا وَصَاحِبِنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَكَانَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَسَلَبَكَ اللَّهُ الْكَرِيمُ مَا أَنْتَ فِيهِ وَأَوْحَشَكَ مِنْهُ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَذَكَرَ غير ابْنِ سُحْنُونَ أَنَّهُ أَلْقَى فِي قَلْبِ ابْنِ سُلْطَانَ مَهَابَةً لِسُحْنُونَ فَكَانَ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ سَحْنُون وَالرَّسُول بِفنَاء قَرْيَة ليقيلان قَالَ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهَا إِلَى سُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ نَازِلٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَابْنُ سُلْطَان تَحت شَجَرَة أُخْرَى فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى سُحْنُونٍ بِقَصْعَةِ ثَرِيدٍ عَلَيْهَا دَجَاجَةٌ فَأَكَلَ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَمْ يَدَعُ ابْنَ سُلْطَانَ إِلَى الأَكْلِ مَعَهُ فَعَاتَبَ ابْنُ سُلْطَانَ سُحْنُونًا فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ صحبتك بجميل وأكرمك ثمَّ تَأْكُل

المحن · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحنص ٤٦٣