تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَثِيَابِي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَهْدِ فَإِنِّي إِذًا أَضَلُّ مِمَّنْ أَرْسَلَكَ إِنْ كُنْتُ بِتُّ لَيْلَةً وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ عَهْدِي فَإِذا شَاءُوا فليفعلوا مَا بدى لَهُمْ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُبَايِعُ بَيْعَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَت بيعتان فِي الْإِسْلَام فَاقْتُلُوا الحديثة مِنْهُمَا فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْوَالِي دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْبَسَ ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَأَمَرَهُ بِالتَّجْرِيدِ فَجُلِدَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ثُمَّ وُقِفَ لِلنَّاسِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلا هَذَا مَا نَزَعْتُ ثِيَابِي وَلا أَجَبْتُ إِلَى ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ وَرَجَوْتُ أَنْ يُكْرِمَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ

قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ بِنَحْوِ ذَلِكَ إِلا حَدِيثَ الْبَيْعَةِ وَإِلا أَنَّهُ قَالَ وَلا لَبِسْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ إِنَّمَا هِيَ الْميتَة فَأَرَدْت أَن أواري بِهِ عَوْرَتِي

قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ طِيفَ بِهِ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الدَّارُ بِالْمَدِينَةِ لتغلق كَرَاهِيَة النّظر إِعْظَامًا لَهُ وَتَحَسُّرًا عَلَيْهِ وَمَا سُمِعَ فِيهَا إِلَّا الْبكاء ووقف عَلَى النَّاسِ فَلَقَدْ خَرَجَتْ يَوْمَئِذٍ الأَبْكَارُ مِنْ خُدُورهنَّ وَالنِّسَاء المتحجبات من بُيُوتهنَّ وَمَا سمع يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ إِلا نَائِحَةٌ أَوْ هَاتِفٌ بِذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شَيْخِ الإِسْلامِ وَرَئِيسِ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْعلم وَالرِّوَايَة وَالْفِقْه وَالْعِبَادَة والصراحة وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْقَصْدِ وَالْبَصَرِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَالأَقْضِيَةِ وَلَقَد كَانَ يُسَمَّى رَاوِيَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَمِعَ أقضية

المحن · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحنص ٣١٢