قَالَ فَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ وَدَخَلَ الْكُوفَةَ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَسْلُخُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي أَلْفٍ وَخَمْسمِائة رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُرْسِلُ إِلَيْهِ الْجُيُوشَ رِسْلا حَتَّى تَتَامَّ مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ قَدْرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَسَارَ الْحَجَّاجُ مِنَ الطَّائِفِ حَتَّى نَزَلَ منى فحج بِالنَّاسِ سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ ثُمَّ نَصَبَ الْحَجَّاجُ المجنيق عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنَوَاحِي مَكَّةَ كُلِّهَا فَرَمَى أَهْلَ مَكَّةَ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي صَبِيحَتِهَا جَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيِّينَ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٌ مِنْ آلِ رَبِيعَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْنَا مَعَكَ حَتَّى مَا نَجِدُ مُقَاتِلا وَالله لَئِن شتونا مَعَك مَا تُرِيدُ عَلَى أَنْ نَمُوتَ مَعَكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدُ خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فَنَأْخُذَ الأَمَانَ لأَنْفُسِنَا وَلَكَ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فَنَخْرُجَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ الله أَن لَا يباعني أَحَدٌ فَأُقِيلَهُ بَيْعَتَهُ إِلا ابْنَ صَفْوَانَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ صَفْوَانَ إِنَّا لَنُقَاتِلُ مَعَكَ وَمَا وَفَيْتَ بِمَا قُلْتَ وَلَكِنَّ الْحَفِيظَةَ تَمْنَعُنِي أَنْ أنزع عَنْك فِي مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى أَمُوتَ مَعَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ اكْتُبْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ كَيْفَ أَكْتُبُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّهِ لَا يَقْبَلُ هَذَا أَبَدًا أَوْ أَكْتُبُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ من عبد الله بن الزبير فوَاللَّه لِأَن تَقَعُ الْخَضْرَاءُ عَلَى الْغَبْرَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ
المحنص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي