تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

211

في الكتاب إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي وهو موثق بالحديد مسلما قد انفلت منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما رآه المسلمون قالوا: اللهم أبو جندل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لي "

وقال أبوه سهيل - وهو الذي كان يقاول رسول الله صلى الله عليه وسلم - قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا فهو لي , فانظروا في الكتاب فنظروا فوجدوه لسهيل , فردوه إليه , فنادى أبو جندل : يا رسول الله , يا معاشر المسلمين أتردونني إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا جندل قد لجت القضية بيننا وبينهم ولا يصلح لنا الغدر , والله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا.

فقال عمر : يا أبا جندل , هذا السيف وإنما أنت رجل وهو رجل.

فقال سهيل : أعنت علي يا عمر.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل : " هبه لي "

قال: لا .

قال: " فأجزه لي "

قال: لا ,

قال مكرز : قد أجزته لك يا محمد ولن يهيج .

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس انحروا واحلقوا وأحلوا ".

قال: فما قام رجل من الناي , ثم أعادها , فما قام أحد , قال: ودخلهم من ذلك أمر عظيم ,

قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال:" ما رأيت ما دخل على الناس ؟ فقالت : يا رسول الله اذهب فانحر هديك واحلق وأحل , فإن الناس سيحلون.

قال:ففعل ,

فنحر الناس وحلقوا وأحلوا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلما قدم المدينة أتاه أبو بصير رجل من قريش مسلما , فبعثت قريش في طلبه رجلين , فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما وقال له نحوا مما قال لأبي جندل , فخرجا به حتى انتهيا به إلى ذي الحليفة؛

فقال لأحدهما : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟

قال: نعم ,

قال: فأنظر إليه ؟

قال: نعم ,

قال: فاخترطه ثم علاه به حتى قتله , وخرج صاحبه هاربا , وأقبل أبو بصير حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: قد وفيت ذمتك وأدى الله عنك , وقد امتنعت بديني أن يفتنوني , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل امه محش حرب لو كان له رجال .

فخرج أبو بصير حتى نزل بذي الحليفة , فجعل كل من أسلم من أهل مكة يأتيه فينضم إليه حتى صار معه

الخراج · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ٢١١