212
سبعون رجلا , وكان يقطع الطريق على تجار قريش وعلى غيرهم , حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن
يقبلهم فلا حاجة لهم فيهم , فقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم هاجرت النساء في هذه الهدنة وحكم الله فيهم , وأنزل :﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات[الممتحنة : 10﴾ الآية فأمروا أن يردوا الأصدقة على أزواجهن .
فلم تزل الهدنة حتى وقع بين بني كعب وبين بني بكر قتال , فكانت بنو بكر ممن دخل مع قريش في صلحها وموادعتها , فأمدت قريش بني بكر بسلاح وطعام وظللت عليهم حتى ظهرت بنو بكر على بني كعب وقتلوا فيهم , فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا .
فقالوا لأبي سفيان : اذهب إلى محمد فأجد الحلف وأصلح بين الناس , فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة ,
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد جاءكم أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير حاجة ".
فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر أجد الحلف وأصلح بين الناس " , فقال أبو بكر : ليس الأمر إلي , الأمر إلى الله وإلى رسوله.
ثم أتى عمر رضي الله عنه فقال له نحوا مما قال لأبي بكر , فقال له عمر : أنقضكم , فما كان منه جديدا فأبلاه الله , وما كان منه شديدا فقطعه الله , قال: فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم شاهدت عشيرة ليس من قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا نقضوا"
ثم أتى فاطمة رضي الله عنها فقال: هل لك يا فاطمة في أمر تسودين فيه نساء قومك ؟ ثم ذكر لها نحوا مما ذكره لأبي بكر , فقالت : ليس الأمر إلي الأمر إلى الله وإلى رسوله.
ثم أتى عليا رضي الله عنه فقال له نحوا مما قاله لأبي بكر. فقال له علي رضي الله عنه : ما رأيت كاليوم رجل أضل , أنت سيد الناس فأجد الحلف وأصلح بين الناس ,
قال: فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال: قد أجرت الناس بعضهم من بعض .
ثم مضى حتى قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع ,
فقالوا : والله ما رأينا كاليوم وافدا قدم , والله ما أتينا بحرب فنحذر , ولا بصلح فنأمن , ارجع ,
قال: وقدم وافد بني كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت قريش وبمعونتها لبني بكر ودعاه إلى النصرة وأنشد :