194
تحصنوا منكم في الحصن فسألوكم أن ينزلوا على حكم الله وحكم رسوله فلا تنزلوهم على حكم الله ولا على حكم رسوله , فإنكم لا تدرون ما حكم الله وحكم رسوله فيهم , وإن سألوكم أن تنزلوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله , وأعطوهم ذمم أنفسكم , فإن قاتلوكم فلا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا.
قال سلمة : فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى إعطاء الجزية فأبوا أن يقروا بها فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم , فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرية .
[417]حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ بيت كان لخثعم كانت تعبده في الجاهلية يسمى كعبة اليمانية .
قال: فخرجت في مائة وخمسين راكبا فحرقناها حتى جعلناها مثل الجمل الأجرب , قال: ثم بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يبشره , فلما قدم عليه قال: والذي بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركناها مثل الجمل الأجرب .
قال: فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على أحمس وخيلها .
وقد كره قوم التحريق في بلاد العدو وقطع الشجر المثمر والنخل , ولم ير به آخرون بأسا .
واحتجوا في ذلك:
بقوله عز وجل في كتابه :﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين[الحشر:5﴾
وقوله تعالى في كتابه العزيز:﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين[الحشر:2﴾
وبما فعله جرير من التحريق لذي الخلصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعب ذلك عليه ولم ينكره .
وأحسن ما سمعنا في ذلك -والله أعلم- أنه لا بأس أن يقاتل أهل الشرك بكل سلاح وتغرق المنازل وتحرق بالنار ويقطع الشجر والنخل ويرموا بالمجانيق , ولا يتعمد في ذلك صبي ولا امرأة ولا شيخ كبير , وأن يتبع مدبرهم ويذفف على جريحهم وتقتل أسراهم إذا خيف منهم على المسلمين , ولا يقتل إلا من جرت عليه المواسى