140
إلا أنهم اشترطوا عليه إن كان عندهم من الروم الذين جاءوا لقتال المسلمين وصاروا عندهم فإنهم آمنون يخرجون بمتاعهم وأموالهم وأهلهم إلى الروم ولا يعترض لهم في شيء من ذلك ، فأعطاهم ذلك أبو عبيدة
فأدوا إليه الجزية وفتحوا له أبواب المدن ، وأقبل أبو عبيدة راجعا. فكلما مر بمدينة مما لم يكن صالحه أهلها بعث رؤساؤها يطلبون الصلح فأجابهم إليه وأعطاهم مثل ما أعطى الأولين ، وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح ، وكلما مر على المدينة مما كان صالح أهلها وكان واليه فيها قد رد عليهم ما كان أخذ منهم تلقوه بالأموال التي كان ردها عليهم مما كانوا صولحوا عليه من الجزية والخراج وتلقوه بالأسواق والبياعات فتركهم على الشرط الذي كان قد شرط لهم ، لم يغيره ولم ينقصه.
وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله تعالى عنه بهزيمة المشركين وبما أفاء الله على المسلمين وما أعطى أهل الذمة من الصلح وما سأله المسلمون من أن يقسم بينهم المدن وأهلها والأرض وما فيها من شجر أو زرع وأنه أبى ذلك عليهم حتى كتب إليه فيه ليكتب إليه برأيه فيه.
فكتب إليه عمر :
إني نظرت فيما ذكرت مما أفاء الله عليك والصلح الذي صالحت عليه أهل المدن والأمصار وشاورت فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل قد قال في ذلك برأيه .وإن رأيي تبع لكتاب الله تعالى ، قال الله تعالى:﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير [6]ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب[7] ﴾للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [8] ( هم المهاجرون الأولون )
﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [الحشر:9﴾ ( فإنهم الأنصار )
{والذين جاؤوا من