تخطَّ إلى المحتوى

139

ففتحت المدن على هذا فلما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة فيهم صاروا أشداء على عدو المسلمين وعونا للمسلمين على أعدائهم فبعث أهل كل مدينة ممن جرى الصلح بينهم وبين المسلمين رجالا من قبلهم يتجسسون الأخبار عن الروم وعن ملكهم وما يريدون أن يصنعوا ، فأتى أهل كل مدينة رسلهم يخبرونهم بأن الروم قد جمعوا

جمعا لم ير مثله.

فأتى رؤساء أهل كل مدينة إلى الأمير الذي خلفه أبو عبيدة عليهم فأخبروه بذلك.

فكتب والي كل مدينة ممن خلفه أبو عبيدة إلى أبي عبيدة يخبره بذلك ، وتتابعت الخبار على أبي عبيدة ، فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين ، فكتب أبو عبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ما جبي منهم من الجزية والخراج ، وكتب إليهم أن يقولوا لهم : إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع وأنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم وأنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم ، فلما قالوا ذلك لهم ، وردوا عليهم الأموال التي جبوها منهم ؛ قالوا : ردكم الله علينا ونصركم عليهم ، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئا وأخذوا كل شيء بقي لنا حتى لا يدعوا لنا شيء .

وإنما كان أبو عبيدة يجيبهم إلى الصلح على هذه الشرائط ويعطيهم ما سألوا يريد بذلك تألفهم وليسمع بهم غيرهم من أهل المدن التي لم يطلب أهلها الصلح فيسارعوا إلى طلب الصلح .

وما كان أبو عبيدة أخذه من القرى التي حول المدن من الأموال والسبي والمتاع فلم يرده عليهم وقسمه بين المسلمين بعد أن أخرج الخمس منه وقسم الأربعة الأخماس بين المسلمين .

والتقى المسلمون والمشركون فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم نصر الله المسلمين على المشركين ومنح أكتافهم وهزمهم وقتلهم المسلمون قتلا لم ير المشركون مثله .

فلما رأى أهل المدن التي لم يصالح عليها أبو عبيدة مالقى أصحابهم من المشركين من القتل بعثوا إلى أبي عبيدة يطلبون الصلح فأعطاهم الصلح على مثل ما أعطى الأولين

الخراج · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.