116
عنه إلى عماله أن يوافوه بالموسم , فوافوه ,
قال:فقال: يا أيها الناس إني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من دمائكم ولا من أموالكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم .
قال: فما قام من الناس يومئذ إلا رجل واحد فقال: يا أمير المؤمنين , عاملك , ضربني مائة سوط
فقال عمر : أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه :
فقام إليه عمرو بن العاص فقال له : يا أمير المؤمنين إنك إن تفتح هذا على عمالك كبر عليهم وكانت سنة يأخذ بها من بعدك .
فقال عمر : ألا أقيده منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد .
فقال عمرو : دعنا إذا فلنرضه .
قال:فقال: دونكم .
قال: فأرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار , كل سوط بدينارين .
قال أبو يوسف:
[233]وحدثني عبد الله بن الوليد عن عاصم بن أبي النجود عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: كان عمر رضي الله عنه إذا استعمل رجلا أشهد رهطا من الأنصار وغيرهم , واشترط عليه أربعا :
أن لا يركب برذونا ,
ولا يلبس ثوبا رقيقا ,
ولا يأكل نقيا ,
ولا يغلق بابا دون حوائج الناس , ولا يتخذ حاجبا .
قال: فبينما هو يمشي في بعض طرق المدينة إذ هتف به رجل : يا عمر أترى هذه الشروط تنجيك من الله تعالى وعاملك عياض بن مغنم على مصر وقد لبس الرقيق واتخذ الحاجب ؟
فدعا محمد بن مسلمة وكان رسوله إلى العمال فبعثه وقال: ائتني به على الحال التي تجده عليها .
قال:فأتاه فوجد على بابه حاجبا فإذا عليه قميص رقيق .
قال: أجب أمير المؤمنين .
فقال: دعني أطرح علي قبائي .
فقال: لا , إلا على حالك هذه .
قال: فقدم به عليه , فلما رآه عمر قال: انزع قميصك . ودعا بمدرعة صوف وبريضة من غنم وعصا فقال: البس هذه المدرعة وخذ هذه العصا وارع هذه الغنم وأشرب واسق من مر بك واحفظ الفضل علينا.أسمعت؟ قال: نعم , والموت خير من هذا .
فجعل يرددها عليه ويردد للموت خير من هذا .
فقال عمر : ولم تكره هذا وإنما سمى أبوك غنما لأنه كان يرعى الغنم , أترى يكون عندك خير ؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين . قال: انزع , ورده على عمله . فلم يكن له عامل يشبهه .