تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك كان أكثر أهل العلم ـ بل حُكي الاتفاق عليه ـ: على عدم جواز لعنه، ويدل على ذلك أحاديث منها ما رواه البخاري من حديث عمر رضي الله عنه أن رجلاً كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يُضحِك الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب. فأُتي به يوماً فأمر به فجلده، فقال رجل من القوم اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه ليحب الله ورسوله).

قال شيخ الإسلام في (المنهاج) فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعنة هذا المعين الذي كان يكثر شرب الخمر معللاً ذلك بأنه يحب الله ورسوله، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن شارب الخمر مطلقاً؛ فدل ذلك على أنه يجوز أن يلعن المطلق، ولا تجوز لعنة المعين الذي يحب الله ورسوله، ومن المعلوم أن كل مؤمن يحب الله ورسوله) انتهى.

قال المصنف رحمه الله [وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب) .... ) رواه أحمد]

هذا الخبر رواه أحمد في (الزهد) لا في المسند، وكذا رواه أبو نعيم في (الحلية) وابن أبي شيبه في (المصنف) جميعهم وقفه على طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهو صحيح السند، ورفعُهُ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وَهَمٌ، ولعل المصنف رحمه الله تَبِع ابن القيم رحمه الله في ... (الجواب الكافي) فقد جعله مرفوعاً.

قوله [في ذباب] أي بسبب ذباب، ومن أجله، لأن (في) هنا بمعنى السببية والتعليل كحديث (دخلت النار امرأة في هرة حبستها) وتأتي (في) بمعان أُخر لا تناسب سياق الخبر، وقد أوصلها ابن هشام في (المغني) إلى عشرة معان مع السببية والتعليل.

قوله [قالوا وكيف ذلك] هذا استفهام خرج مخرج التعجب، وذلك لأنهم تَقَالّوا ذلك العمل، أو احتقروا كونه سبباً في دخول جنة أو نار.

قوله [مرَّ رجلان] قال شراح الخبر (لعل هذين الرجلين من بني إسرائيل، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيراً ما يحدث عنهم).

قوله [لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئاً] (شيئاً) نكره في سياق الشرط، فتعم جميع الأشياء عظيمها وحقيرها ومثال العظيم الإبل، ومثال الحقير الذباب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٥٥