تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب

من جحد شيئاً من الأسماء والصفات

قوله [باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات] (جَحَدَ) بمعنى أنكر وكفر، وهذا المعنى اللغوي لمادة جحد، (شيئاً) نكرة فتعم كل أسماء الله وصفاته. ثم إن جحْد شيئٍ من أسماء الله وصفاته يكون كفراً في صورتين: ــ

الأولى: أن يبلغه عن الله اسم من أسمائه أو صفة من صفاته ثم ينكره ويجحده فهذا لا شك أنه كفر، وقد نص عليه غير واحد من أئمة المسلمين مثل ابن بطة رحمه الله في (الإبانة) وكذلك ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وحكى كلاهما الإجماع. وعلة كون منكر ذلك كافراً هو أنه أنكر خبراً عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت لديه أنه خبر عن الله ورسوله ومن أنكر خبراً ثبت لديه عن الله ورسوله لا شك أنه كافر بإجماع المسلمين، كمن ينكر آية في كتاب الله أو حديثاً صحيحاً مقطوعاً به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والصورة الثانية: أن يثبت النص ولكنه يحرفه ويعطله عن معناه، كالمعطلة فهم يثبتون رحمن بلا رحمة ورحيماً بلا رحمة وهلم جرا، فهؤلاء يكونون كفاراً، إذا لم يكن عندهم تأويل.

قوله [وقول الله تعالى ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾] (يكفرون) يجحدون، أي: يجحدون اسم الرحمن عناداً واستكباراً من أنفسهم، وهم كفار قريش أصالة، وقد ذكر المصنف ذلك عنهم في آخر الباب. وسبب نزول هذه الآية وفق ما ذكر المصنف: أخرجه الإمام الطبري في تفسيره عن مجاهد مرسلاً، والأصل في المرسل أنه ضعيف ولكن أخرجه ابن جرير في تفسيره مطولاً عن قتادة، وسنده إلى قتادة على شرط الصحة فرجاله ثقات. ويدل عليه أيضاً ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا صالح كفار قريش في يوم الحديبية أمر كاتبه أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم فتأبَّى المشركون من اسم الرحمن الرحيم، وقالوا لا نعرف الرحمن، وذلك أن العرب وقريشاً كانوا يكتبون في صدور خطاباتهم باسمك اللهم، ولا يذكرون الرحمن الرحيم، فمن أنكر شيئاً من أسماء الله وصفاته فهو كافر، لأنه رد خبراً عن الله، وشرط ذلك أن يبلغه بلوغاً صحيحاً.

قوله [وفي صحيح البخاري] مسنداً إلى علي رضي الله عنه.

قوله [قال علي (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟)] ووجه ذلك أن زمن علي قد كثر فيه القصاص والوعاظ الذين يذكرون أخباراً كثيرة ومنها أخبار عن ذات الله عز وجل وصفاته وربما أغربوا في نقل الاسرائليات فتنكرها الأنفس وربما أنكرت الأنفس حقاً ووقعت في أمر كفري والعياذ بالله، وسبب ذلك أن العقول حُدثت بما لا تعرفه وما لا تطيقه. وذلك كذكر بعض الصفات التي لو أخبرت بها العامة على التفصيل لستنكرها بعضهم، كصفة نزول الله سبحانه وتعالى في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وشرح حديث (خلق الله آدم على صورة الرحمن) وقد

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٢٠