تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الباب عنى به المصنف ـ رحمه الله ـ الإشارة إلى حقيقة تخالف التوحيد ألا وهي الظن السيء بالله، والظن السيء بالله سبحانه وتعالى يأخذ ثلاث صور كما ذكره ابن القيم رحمه الله: ـ

ـ الأولى: اعتقاد أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل ويزهق معها الحق.

ـ الثانية: أن ينكر الإنسان أن ما جرى له أو للكون من قضاء الله وقدره.

ـ الثالثة: أن ينكر حكمة الله البالغة المتعلقة بأفعاله وقدره.

فهذه هي الصور الثلاث المرادة في الآي وهي قول الله تعالى ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية .. ﴾ الآية، وهذه الآية أصالة كانت في واقع المنافقين والمشركين؛ لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فمن انطبق عليه هذا الحكم فإنه قد وقع في المحظور، وهذا الذي عليه جماهير الأصوليين.

[﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾] ما هو ظن الجاهلية؟ يفسره ما بعده بقوله تعالى ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيءٌ ماقتلنا هاهنا قل إن الأمر كله لله﴾ أي: أنهم يعترضون على قضاء الله وقدره، وهذا لا شك فيه إحدى الصور التي فيها سوء الظن بالله تعالى، ولا يجوز أن يُظَن بالله هذا الظن.

وقوله ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء﴾ أي: عليهم ما ظنوه من الإساءة؛ فهم الذين ينالون جرمه وذنبه وهم الذين ينالون عقابه وعذابه، والحاصل أن باب التوحيد يجب أن يُحْمى عن الظن السيء بالله عز وجل؛ لأن الظن السيء له تعلق بتوحيد الربوبية وبتوحيد الألوهية وبتوحيد الأسماء والصفات، أما تعلقه بتوحيد الإلهية فهو: أن يتعلق قلب العبد بالله عز وجل بأن ينسب لله ماليس أهلاً له، ذلك بأن يظن فيه الإساءة وأن يظن فيه ما لا يليق به سبحانه وتعالى، وأما تعلقه بباب الربوبية فهو نسبة الشر إلى الله عز وجل ونسبة السوء إليه؛ والله سبحانه وتعالى له المثل الأعلى كما في قوله ﴿وله المثل الأعلى﴾ وجاء عن بعض السلف أنهم فسروا المثل الأعلى بالوصف، أي له الوصف الأعلى وله عز وجل أسماؤه وصفاته وذاته وأحكامه وكلها عليا حسنى على ما سبق في باب الأسماء والصفات، وأما تعلقها بباب الأسماء والصفات فهو على ما مضت الإشارة إليه أيضاً من كون الله عز وجل لا يضاف إليه الشر، ولا شك أن الظن السوء إنما هو نسبة للإساءة إلى الله عز وجل وإضافة ماليس الله أهلاً له، وهذا كله خروج عن حقيقة التوحيد التي يجب أن تثبت لله عز وجل بأن يظن فيه دائماً ظناً حسناً وأن لا يظن به السوء بجميع أشكاله وصوره ولا يظن السوء في أسماءه وصفاته، وهذا ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ٢٦٧