تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء مخوف لأنه يحب البقاء والحياة، وعلى كلٍ فإن اختلفتْ التسميات فإنها كلها تصب في الأقسام الثلاثة الأُول التي ذكرناها

وهاهنا مسألة مشار إليها في أثر ابن عباس الطويل السابق عندما قال (ووالى في الله وعادى في الله) وهي مسألة الموالاة والمعاداة، والموالاة والمعاداة أصلها: المحبة والبغض، فالموالاة من الولاء وهو المحبة ويقتضى النصرة والإعانة، وأما المعاداة فهي من العداء وهو البغض ويقتضي النفرة والهروب والشرود.

وليعلم أن الموالاة والمعاداة لها أصل وفروع، فأما أصل الموالاة فهو موالاة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا أصل في باب الموالاة، وأما الأصل الثاني فهو يتعلق بباب المعاداة وهو معاداة كل ما يبغضه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يتفرع عن ذلك فروع.

وباب الموالاة والمعاداة مما كثر فيه الكلام وكثرت فيه الفتنه وعم به المصاب والخطب، وقد ألف جماعة من أهل العلم كتباً في ذلك ومنها فصول ومسائل كثيرة في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية رحمه الله تعالى ومنها رسالة للشيخ عبد اللطيف ابن صاحب كتاب (فتح المجيد) الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، ومنها رسالة للشيخ حمد ابن عتيق رحمه الله، فهذه رسائل في هذا الباب.

ثم نذكر هنا مسائل مهمة تتعلق بباب الولاء والبراء: ـ

المسألة الأولى: أن هناك من يفرق بين التولي والموالاة، فيجعل التولي كفراً إذا كان من قبل المؤمن للكفار خلافاً للموالاة فقد تكون كفراً وقد تكون دون ذلك، وهذا ما رآه جمهرة من الفقهاء ومن أصحاب الحديث ومن أئمة الدعوة النجدية أيضاً، إلا أن أكثر أهل العلم على أنه لا فرق بينهما إذ إن مادة التولي والموالاة واحدة.

المسألة الثانية: أن من تولى الكفار تولياً كاملاً بحيث يعينهم وينصرهم بالقلم واللسان والسنان فإن ذلك كافر بالله كفراً أكبر مخرجاً من الملة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) وقد أجمع على ذلك أهل السنة والجماعة. وأما إذا تولى الإنسان بعضاً من الكفار لغرض دنيوي مع بغضه لهؤلاء الكفار كما وقع لبعض الصحابة كحاطب رحمه الله فإنه نصر الكفار بإعلامهم بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يريد مهاجمتهم، وذلك لغرض دنيوي مع بغضه لهم وعدم محبتهم وكراهتهم وخوفه مما فعل، فهذا وقع في باب المعصية ولم يقع في باب الكفر.

وهذا فرق دقيق، وهو فرق بين كفر وإيمان، بين ما كان من باب الذنوب والمعاصي وبين ما كان من باب الكفر والشرك، وقد درج على ذلك غير واحد من أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيدص ١٧٨