تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول من قال أقول بالعموم في هذه الألفاظ النافية دون الألفاظ المثبتة وأسماء الجموع قول ضعيف، وهو بمثابة قول من قال بذلك فيما كان إثباتًا دون نفي ولا فصل في ذلك.

وكذلك القول في بطلان دعواهم عموم أين ومتى في الأماكن والأزمان، لأن القائل يقل أين رأيت زيدًا أكرمته، ومتى قام بكر ضربته حسن أن يستفهم عن ذلك. فيقال له أردت أنك تضربه في الحل والحرم والسهل والجبل وفي الماء وعلى اليبس، وكذلك تضربه أو تكلمه في جميع الأوقات وحين يصلى لربه ويكون تاليًا لكتابه وكيف تصرفت حاله.

وكذلك أيضا يحسن تأكيد هذه الألفاظ أجمع، فيقول القائل أين رأيت زيدًا أكرمته في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو طريق أو مشهد أو حل أو حرم. وكذلك يقول متى لقيت بكرًا كلمته أو أهنته في ليل أو نهار أو صباح أو مساء، وفي سائر الأوقات وكيف تصرفت به الحالات، ذلك من التأكيدات والاتباعات، ولولا صلاح ذلك للكل تارة وللبعض أخرى لم يكن لهذه التأكيدات والإطالة بها معنى ولا يحسن/ الاستفهام عن المراد بها وجهًا فبطل بذلك ما يعولون عليه من هذا الباب.

التقريب والإرشاد (الصغير) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التقريب والإرشاد (الصغير)ج ٣ · ص ٤٩