تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وإذا كان كذلك، ثبت أنّ العلّة في منع البيع ليس هو أنّه في ضمان البائع؛ لأنّ الشّيء المغصوب لو تلف كان من الغاصب، وكذلك الشّيء المستَقْرَضُ، وقد قال الشافعيّ رضي الله عنه: إنّ عتق المشتري للعبد جائزٌ قبل قبضه من البائع، وليس يخلو أن يكون قد مُلِكَ فيجوز بيعه وعتقه أو لم يملك فلا يجوز بيعه، ولا عتقه؛ لأنّ النّبي ﷺ قد سوّى في بيع ما لا يملك الإنسان والعتق.

فإن قيل: إنّ عتقه قبضٌ له؟

قيل: كيف يكون ذلك، والعتق هو رفعُ الملك، وكيف يملك الإنسان الشّيء بضدّ الملك؟

فإن قيل: فقد نهى النّبي ﷺ عن ربح ما لم يضمنه الإنسان، وهذا ربح ما لم يضمنه.

قيل له: معنى قوله ﷺ، إنّما هو أن يبيع الإنسان سلعة غيره بغير أمره ويشترط خلاصها، فهذا ربح ما لم يضمنه، فأمّا أن يبيع شيئًا قد ملكه، فليس هو ربح ما لم يضمن».

[٢١٤]- (ومن ابتاع شيئًا من ذلك جزافًا، فلا بأس أن بيعه قبل أن ينقله من مكانه، والاختيار أن لا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى غيره).

قال في شرح التفريع [٧/ ٤٣٣]: «والأصل في ذلك، ما رواه ابن وهبٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».

وروى أبو هريرة عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًَا كَيْلًَا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»، فدلّ على أنّ الجزاف بخلافه.

وإنّما يجوز بيع الجزاف، إذا خلّى البائع بينه وبين المبيع؛ لأنّ الجزاف ليس فيه حقُّ يُوفِّيهِ، فإذا وُجِدت التّخلية لم يبق وراءها توفيةٌ تُطلَب، كالمكيل إذا قُبِضَ.

ولأنّه لو تلف قبل قبضه، كان تلفه من المشتري، كالعقد، فجاز له بيعه قبل قبضه، قاله الأبهري رضي الله عنه».

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ١٤٩