. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذلك لمّا لم يجز ردّ ما ليس بقوتٍ في إخراجه إلى ما هو قوتٌ في زكاة الفطر لاختلاف منفعة ذلك؛ فكذلك في الرّبا».
بيع الّلحم بالحيوان
[٢٠٨]- (ولا يجوز بيع الحيوان المأكولِ لحمُهُ بِلَحْمٍ من جنسه، ولا بأس ببيعه بلحمٍ من غير جنسه).
قال في شرح التفريع [٧/ ٤٢٣]: «قال الأبهري رحمه الله: لأنّه يصير بيع لحمٍ بلحمٍ متفاضلًا من صنفٍ واحدٍ، وذلك غير جائزٍ.
وهذا إذا كان الحيّ لا يصلح لغير اللّحم، كالمعلوف الذي لا يراد لغير اللّحم، والمكسور الظّهر أو العنق أو ما أشبه ذلك، فيصير لحمًا بلحمٍ متفاضلًا، فأمّا إذا كان الحيّ يصلح لغير الذّبح، فإنّه لا باس به؛ لأنّ ذلك حيوانٌ بلحمٍ، وسواءٌ كان ممّا يجوز أكل لحمه أم لا.
«قال أبو الزّناد: قلت لسعيد بن المسيّب رضي الله عنهما: رأيت رجلًا اشترى شارفًا بعشر شياهٍ؟
فقال سعيدٌ: إن كان اشتراها لينحرها، فلا خير في ذلك».
فقد بيَّن سعيد بن المسيّب أنّ بيع الحيوان باللّحم لا يجوز إذا أراد نحر الحيوان وكان لا يصلح لغير النّحر، فأمّا إذا صلح للسّقية أو كان مما لا يؤكل لحمه، فلا بأس بذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية.
وأنّ بيع الحيّ منه بالمذبوح إنّما منع لعلة المزابنة، وهو معلومٌ بمجهولٍ من جنسه، فمن ذلك بيع اللّحم باللّحم، مجهولٍ بمجهولٍ، أو معلومٍ بمجهولٍ.
وقال أيضًا: «فإن كانا من جنسين جاز.
قال الأبهري رحمة الله عليه: لأنّ منفعة ذلك مختلفةٌ، سواءٌ كان الحيّ مما يُستَحيا مثله أم لا؛ لأنّه إذا كان يستحيا مثله، فهو بيع الحيوان باللّحم، ولا بأس بذلك، سواءٌ كان مما يؤكل لحمه أم لا، وإن كان مما لا يصلح لغير الذّبح، فلا بأس به أيضًا؛ لأنّ