تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب ما جاء في حدود الخمر وغيره

[٢٤٨٧] قال مالكٌ: ومن شَهِد عليه رجلٌ: «أنَّه رآه في شعبان سكرانَ من خمرٍ»، وشهد آخر: «أَنَّهُ رآه في رمضان سكرانَ من خمرٍ»، فيُحدُّ، وهو بمنزلة ما لو رَأَيَاهُ في مجلسٍ واحدٍ، فشهد أحدهما أَنَّهُ شرب خمرًا في قَدَحٍ من عِيدَان، وشهد الآخر أَنَّهُ شرب في قَدَحٍ من قَوَارِيرَ، فنحدُّه.

وقال أشهبُ: لا يُحدُّ (١).

• قال أبو بكرٍ: إِنَّمَا قال إنَّ عليه الحدَّ؛ لأنَّهما قد اتَّفقا على شربه الخمر، وجنس الخمر فغير مختلفٍ.

وليس ذلك كاختلافهما في الزِّنا والسَّرق؛ لأنَّ جنس الأموال والزِّنا مختلفٌ، فلا حدَّ فيه حَتَّى يتَّفقا في الشّهادة في الوقت والفعل؛ لجواز أن تكون له في عينٍ مَوْطُوءَةٍ شبهةٌ، ولا تكون له شبهةٌ في عين الأخرى، وكذلك عين المسروق.

فأمَّا الخمر فجنسها واحدٌ، ولا يختلف حكم عينها، فإذا شهد شاهدان على شربه لها، كان عليه الحدُّ، سواء شُهِدَ عليه في وقتٍ واحدٍ أو وقتين.

وقال أشهب: «لا حدَّ عليه»، ووجه قوله: إنَّه لا فرق بين عين شرابٍ ما،

(١) المختصر الكبير، ص (٤٣٧)، النوادر والزيادات [٩/ ٩٦]، البيان والتحصيل [١٠/ ٥٢].

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٣ · ص ٥٧٧