تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الحركة من أول المسافة إلى آخرها، عبارة عن حصولات متوالية في أحياز متعاقبة. وكل واحد من تلك الحصولات غير منقسم. فإذا كان لا ماهية للحركة إلا حصولات غير منقسمة، متوالية في أحياز متلاصقة، غير منقسمة، كان القصد إلى إيجاد تلك الحركة: قصدا إلى إيجاد تلك الحصولات الغير منقسمة في تلك الأحياز الغير منقسمة. والقصد إلى الشيء بدون العلم بماهية المقصود إليه: محال. فوجب أن يكون القاصد إلى تكوين الحركة عالما بالضرورة بأنه يحدث ويدخل في الوجود حصولات متعاقبة غير منقسمة في أحياز متلاصقة غير منقسمة ومعلوم أن هذا العلم: مقصود في حق الأكثرين (1).

فثبت: أن موجد الحركة ومكونها، ليس هو العبد.

وذلك هو المطلوب

البرهان التاسع

لو أثرت قدرة العبد في حدوث الفعل. لكان أثرها في حدوث ذلك الفعل، إما أن يكون بتركه من محل تلك القدرة، أو لا بتركه من محلها. والقسمان باطلان، فالقول بأن قدرة العبد مؤثرة في حدوث الفعل: محال. إنما قلنا: إنه ممتنع أن يحصل ذلك التأثير بتركه من ذلك المحل لأن ذلك المحل ليس له إلا كونه قابلا للصفات.

أعني: أنه لا يمتنع حصول هذه الصفات فيه، ولا يمتنع لا حصولها أيضا فيه. فلو جعلنا المحل جزءا من المؤثر، لكنا قد جعلنا القابل جزءا من الموجد. وذلك محال. لأن هذه القابلية طبيعتها طبيعة الإمكان الخاص. والموجدية طبيعتها طبيعة الوجوب. والإمكان الخاص ينافي الوجوب. وكون المنافي جزء من المنافي الآخر محال في العقول. وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون

تأثير القدرة في حدوث ذلك الفعل، لا شركة من ذلك المحل. وذلك لأن وجود الشيء جزء من كونه موجدا لغيره فلو كانت هذه القدرة غنية في مؤثريتها عن ذلك المحل، لكانت غنية أيضا في وجودها عن ذلك المحل.

(1) هذه هي عبارة النسخة المطبوعة ولعلها: «ومعلوم أن هذا العلم غير مقصود في حق الأكثرين».

القضاء والقدر · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٩٩