تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوده مستمر على عدمه الأصلي، فلم يكن لقدرته فيه أثر، فيمتنع كونه قادرا عليه. لأنه لما كان في إحدى الحالتين قادرا عليه، وفي الحالة الثانية لا قدرة له عليه، والتخيير بين الحال التي فيها يقدر على الفعل، وبين الحال التي لا يقدر فيها على الفعل، يجب أن يكون مدركا. لأن التمييز بين حال الاقتدار، وبين حال عدم الاقتدار: تمييز معلوم بالضرورة. فكان يجب أن لا يحصل هذا الالتباس. وحيث حصل:

علمنا. أن العبد لا قدرة له على الإيجاد.

وثانيها: إن الناس تحيروا في أن من أوجد شيئا. فتأثير إيجاده. أ يحصل في نفس الماهية، أو في الوجود، أو فيهما؟ ولو كان هذا الإيجاد واقعا به، لعلم بالضرورة: أن الذي أوجده وأوقعه: ما ذا؟.

وثالثها: إن الناس تحيروا في أن المؤثرية. هل هي نفس الأثر؟ منهم من قال: غيرها.

لأن المؤثر موصوف بالمؤثرية، وغير موصوف بالأثر. فأحدهما مغاير للآخر. ومنهم من قال: بل المؤثرية نفس الأثر. إذا لو كان مغايرا له، لكان اقتضاء ذات المؤثر لتلك المؤثرية زائدا عليه.

ولزم التسلسل.

ورابعها: إن الناس تحيروا (1) في أن محل العلم. أ هو القلب، أو الدماغ، أو شيء آخر

سواهما - هو النفس الناطقة؟ - وبتقدير أن كون محل العلم هو القلب أو الدماغ. فهو جميع أجزائها، أو بعض أجزائها. ولو كان موجد العلم هو العبد، لوجب أن يعلم أنه في أي موضع أوجده؟ وفي أي محل أحدثه؟ ولو

(1) يقول الرازي رحمه اللَّه عزّ وجلّ في «المطالب العالية» في الفصل الرابع من المقالة الثالثة «في بيان أن المتعلق الأول للنفس هو القلب وأن العضو الرئيسي المطلق هو القلب. مذهب جمهور المحققين من الأنبياء والأولياء والحكماء أن. القلب هو العضو الرئيسي المطلق لسائر الأعضاء وأن النفس متعلقة به أولا وبواسطة ذلك التعلق تصير متعلقة بسائر الأعضاء. وهذا هو مذهب أرسطاطاليس وأتباعه من القدماء والمتأخرين. ومذهب جالينوس وأتباعه من الأطباء أن الإنسان عبارة عن مجموع نفوس ثلاثة: النفس الشهوانية وتعلقها الأول بالكبد، والنفس الغضبية وتعلقها الأول بالقلب، والنفس النطقية الحكيمة وتعلقها الأول بالدماغ. وهذه الأعضاء الثلاثة كل واحد منها مستقل بنفسه منفرد بخواصه وأفعاله. والمختار أن هذا باطل والحق هو القول الأول ... » ((163) / (7) ... ) وهو في التفسير الكبير يؤيد هذا الرأي ويجيب عن سؤال «هل تدل الآية (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) على أن العقل هو العلم وعلى أن محل العلم هو القلب؟ فيقول: الجواب: نعم لأن المقصود من قوله (قلوب يعقلون بها) العلم وقوله (يعقلون بها) كالدلالة على أن القلب آلة لهذا التعقل فوجب جعل القلب محلا للتعقل» ((45) / (23)) ويتابع في عدة مواضع منه الرأي نفسه ((166) / (24) - (167)) وكذا في لوامع البينات في شرح أسماء اللَّه والصفات (ص (53)). ويرى في كتاب الفراسة أن مقر الفهم والعقل والحفظ والذكر جميعا هو الدماغ (ص (59) عن الرازي وآراؤه الكلامية ص (493)).

القضاء والقدر · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٩٣