أولها: إن ذلك المغاير يجب أن يكون جسما.
وثانيها: إن الأجسام متماثلة.
وثالثها: إن المتماثلات في تمام الماهية، يجب تساويها في جميع اللوازم.
وقد ظهر: أن تنافي هذه المقدمات، لم يتقرر ألبتة.
المقام الثاني: لم لا يجوز أن يكون قادرا بالقدرة؟.
أما قوله: «القدرة الحاصلة، عند ما لا يصلح شيء منها، لإيجاد الجسم. فهذا الامتناع حكم مشترك، فلا بد من علة مشتركة ولا مشترك إلا كونها قدرا» قلنا: هذا الكلام أيضا مبني على أربع مقدمات:
أولها: قوله: «هذا الامتناع لا بد له من علة» وهذا باطل لأن الامتناع عدم محض، والعدم لا علة له.
وثانيها: قوله: «الحكم المشترك لا بد له من علة مشتركة» وهذا أيضا باطل. بدليل: أن القبح عند المعتزلة، وصف مشترك فيه بين الظلم والجهل، والكذب والعبث. ثم إن قبح الظلم
عندهم معلل بخصوص كونه ظلما، وقبح الجهل معلل بخصوص كونه جهلا. فهذا حكم مشترك فيه. وهو غير معلل بعلة مشترك فيها.
وثالثها: قوله: «لا شركة إلا كونها قدرا» وهذا أيضا ممنوع. فلم لا يجوز أن يقال القدر على قسمين: قسم لا يصلح لخلق الجسم، وقسم يصلح لذلك. والقسم الذي لا يصلح لخلق الجسم: مشترك في وصف واحد، ولأجل ذلك الوصف يتعذر فعل الجسم بها. وذلك الوصف غير حاصل في القسم الثاني؟ وأقصى ما في الباب: أنا لا نعرف ذلك. لكن عدم العلم بالشيء، لا يدل على العلم بعدم الشيء.
ورابعها: إن كون القدرة قدرة، لما كانت على هذا الحكم، وجب أن تكون كل قدرة مانعة من هذا الحكم. وهذا بناء على أن حكم الشيء حكم مثله. وقد بينا ما في هذه المقدمة.
وأما قوله ثانيا: «تلك القدرة إذا كانت مخالفة لهذه القدر، لم تكن مخالفتها لهذه القدر التي عندنا أشد من مخالفة بعض هذه القدر لبعض. وإذا كانت