تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: عندهم العرض القائم بمحل يمنع حلوله في المحل الثاني (1)، مع أن مثل ذلك العرض، قد يكون قائما بالمحل الثاني. فهاهنا المتماثلات في تمام الماهية، قد اختلفت في اللوازم.

السادس: إن الإرادتين المعلقتين بالمراد الواحد، على الوجه الواحد: مثلان. ثم إن

إحداهما قد تكون في محل، والأخرى لا في محل، والإرادة التي حصلت في المحل يمتنع حصولها لا في محلّ وبالعكس.

السابع: العرض الذي لا يبقى: يختص حدوثه بوقت معين. بمعنى أنه يمتنع حدوثه إلا في الوقت الذي حدث فيه. ثم إن تلك الأعراض متماثلة. كما أن الأصوات متماثلة في تمام الماهية فهاهنا المساواة في تمام الماهية حاصلة، ولم يلزم منه المساواة في كل الأحكام.

الثامن: عندهم العبد إذا فعل فعلا، ثم فني. فإنه لا يقدر على إعادته بعد العدم، وقد يقدر على إيجاد مثله. فهاهنا المتماثلات في تمام الماهية، لم تكن متساوية في كل الأحكام.

التاسع: الوجود صفة واحدة عندهم. وأيضا: فعندهم تأثير القادر ليس إلا في تحصيل الوجود. فإن الماهيات - عند مشايخهم - ثابتة في العدم، فيمتنع أن يكون للقادر فيها تأثير. ثم مع هذا، العبد يقدر على تحصيل الوجود لبعض الماهيات دون البعض.

العاشر: الجوهر حال حدوثه مفتقر إلى الفاعل، وحال بقائه يمتنع إسناده إلى الفاعل.

والتفاوت بين الذات الواحدة: بحسب وقتين من التفاوت، بين ذاتين متفاوتين. فإذا جاز أن يختلف في الشخص الواحد بحسب وقتين، في الأحكام اللازمة، فلم لا يجوز مثله في الذاتين المتفاوتين؟.

والحاصل: إن دليلهم على أن غير اللَّه، يمتنع أن يكون قادرا لذاته: مبني على ثلاث مقدمات:

(1) قال الإمام الرازي في «محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين»: «اتفقوا على أن العرض الواحد يحل في محلين إلا أبا هاشم فإنه قال: التأليف عرض واحد حال في محلين ووافقنا أنه يستحيل قيامه بأكثر من محلين، وجمع من قدماء الفلاسفة وزعموا أن الإضافة عرض واحد قائم بمحلين كالجوار والقرب» (ص (163)). وانظر المباحث المشرقية للرازي رحمه اللَّه أيضا ((156) / (1)).

القضاء والقدر · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٧٧