تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: طريقة «الكعبي» (1) واختيار «أبي الحسين البصري» (2) وهو أن العلم تبع للمعلوم.

فإذا فرضنا أن الصادر من العبد هو الإيمان، كان الحاصل في أزل اللَّه تعالى هو العلم بوجود الإيمان. وإذا فرضنا أن الواقع منه هو عدم الإيمان، كان الحاصل في الأزل هو العلم بعدم الإيمان.

فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر، لا أنه ينقلب جهلا.

فهذان الجوابان هما اللذان عليهما اعتماد المعتزلة. واللَّه أعلم.

والجواب: أما الوجوه التي استدلوا بها على أن علم اللَّه بعدم الإيمان، وإخباره عن عدم الإيمان: لا يمنع من وجود الإيمان.

فالجواب عنها من وجهين:

الأول: إن الدليل الذي ذكرناه في كونه مانعا منه وهو دليل تلك المقدمات: صحيح. أما التركيب فكيف يقدح ما ذكرتموه في صحته؟ وبيانه: وهو أنا قلنا: إن العلم بعدم الإيمان، لا يحصل إلا عند عدم الإيمان. فهذه مقدمة بديهية. لأن شرط العلم: أن يكون مطابقا للمعلوم.

فالعلم بعدم الإيمان، لا يكون علما، إلا إذا كان مطابقا. ولا يكون إلا إذا حصل عدم الإيمان.

فثبت: أن العلم بعدم الإيمان، لا يحصل إلا عند عدم الإيمان. ثم نقول: لو حصل وجود الإيمان مع العلم بعدم الإيمان، لزم اجتماع النقيضين، وهذا كلام، لا مجال للعقل في أن يتشكك فيه. وإذا كان الأمر كما ذكرنا، لم تكن الوجوه التي ذكروها قادحة في صحة هذا الكلام ألبتة.

والوجه الثاني: أن نجيب عن كل واحد من تلك الوجوه، على التفصيل:

(1) هو أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمد الكعبي البلخي يعد من معتزلة بغداد لأنه أخذ عن أبي الحسين الخياط نصرته لمذهب البغداديين. أقام ببغداد مدة طويلة ثم عاد إلى بلخ وتوفي بها سنة (319) ه‍. تنسب إليه فرقة «الكعبية» من آثاره المقالات، تفسير القرآن، أوائل الأدلة في أصول الدين، وله كتاب في الطعن على المحدثين. انظر: لسان الميزان (255) / (3)، تاريخ بغداد (384) / (9)؛ هدية العارفين (444) / (1)؛ معجم المؤلفين (31) / (6)؛ تاريخ التراث العربي (407) / (2)؛ الفهرست (219)؛ طبقات المعتزلة (88)، الملل والنحل للشهرستاني (كيلاني) (76) / (1)؛ خطط المقريزي (348) / (2)، الفرق بين الفرق (عبد الحميد) (181)؛ المعتزلة (153)، مقالات الإسلاميين (ريتر) ص (230) و (232) و (358) و (557).

(2) تقدمت ترجمته.

القضاء والقدر · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٦٤