السادس: إنه تعالى قال: فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (1) ولو أنه أمر بالإيمان، مع حصول المانع منه: لما كان «نعم المولى ونعم النصير» بل كان بئس المولى وبئس النصير.
ومعلوم: أن ذلك: كفر.
فثبت بهذه الوجوه: أن علم اللَّه بعدم الإيمان، وخبره عن عدم الإيمان: لا يدل على كون ذلك الإيمان ممتنع الحصول.
وأما الجواب على سبيل التفصيل:
فاعلم: أن للمعتزلة فيه طريقين:
الأول: طريقة «أبي علي» (2) و «أبي هاشم» (3) و «القاضي عبد الجبار بن أحمد» وهي أن قالوا: إن قول القائل: لو وقع خلاف معلوم اللَّه، لانقلب علم اللَّه جهلا. قالوا: خطأ من يقول: إنه ينقلب علمه جهلا. لأن هذا تعليق للمحال بالممكن. فإن انقلاب علم اللَّه جهلا محال. ووقوع علم اللَّه أنه لا يقع ممكن. فقولنا: لو وقع ما علم اللَّه أنه لا يقع تعليق المحال بالممكن. فكان خطأ. وخطأ أيضا: قول من يقول؛ إنه لا ينقلب جهلا. ولكن يجب الإمساك عن القولين.
(1) سورة الحج الآية (78).
(2) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي نسبة إلى جبّا من أعمال خوزستان. من مشايخ المعتزلة في البصرة. ولد سنة (235) ه. عرف منذ حداثة سنه بقوة الجدل عنده. أخذ عن أبي يعقوب الشحام من أصحاب أبي الهذيل العلاف. كان الإمام الأشعري من تلاميذه. وإليه تنسب فرقة الجبائية. ينسب إليه: تفسير القرآن، واللطيف، والرد على أهل النجوم ... الخ. توفي سنة (303) ه. راجع ترجمته وآراءه في: وفيات الأعيان (608) / (1)، لسان الميزان (271) / (5)، فهارس مقالات الإسلاميين للأشعري طبعة ريتر، طبقات المعتزلة لابن المرتضى ص (80)، الأعلام للزركلي (136) / (7)، معجم المؤلفين (269) / (10)، تاريخ التراث العربي (406) / (2)، مذاهب الإسلاميين (280) / (1) - (329)؛ في علم الكلام (289) / (1) - (307)؛ الملل والنحل للشهرستاني (كيلاني) (78) / (1)؛ خطط المقريزي (348) / (2)؛ الفرق بين الفرق (عبد الحميد) (183)؛ (آفاق) (167)؛ الملل والنحل للبغدادي ص (128)؛ المنية والأمل (170)؛ التبصير في الدين ص (78)؛ المعتزلة (149)؛ اعتقادات الرازي ص (45).
(3) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي من مشايخ المعتزلة بالبصرة، ولد سنة (277) ه. بها ثمّ، قدم إلى مدينة السلام بغداد سنة (314) وسكن بها إلى حين وفاته سنة (321) ه. أخذ النحو عن المبرّد والكلام عن أبيه (أبي علي) وكان يلح عليه في الأسئلة كان ممن يقول بالأحوال فيما يتعلق بصفات اللَّه عزّ وجلّ. تتلمذ عليه الصاحب بن عباد، وتنسب إليه فرقة «البهشمية». من مؤلفاته الكثيرة: الجامع الكبير، والأبواب الكبير والصغير، والمسائل العسكريات، النقض على أرسطاطاليس في الكون والفساد والاجتهاد. راجع ترجمته وآراءه في: الفهرست (222)، تاريخ بغداد (55) / (11) - (56)، وفيات الأعيان (367) / (1)، ميزان الاعتدال (131) / (2)، لسان الميزان (16) / (4)، الأعلام (130) / (10)؛ معجم المؤلفين (230) / (5)، تاريخ التراث العربي (408) / (2)، مذاهب الإسلاميين (330) / (1)، في علم الكلام (308) / (1)؛ الملل والنحل للشهرستاني (كيلاني) (78) / (1)؛ مقالات الإسلاميين (الفهرست)، الفرق بين الفرق (عبد الحميد) (184)، (آفاق) (169)، الملل والنحل (1290)، المنية والأمل (181)، التبصير (79)، طبقات المعتزلة (94)؛ اعتقادات الرازي (45)؛ المعتزلة (153) وغيرها.