تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند ذلك لا تبقى الداعية الأولى جازمة خالية عن الفتور فلا جرم لم يترتب عليه الفعل والأثر.

وأما المرتبة الثالثة: وهي أنه لا بد من حصول الميل إلى ما يعتقد فيه كونه نفعا، وحصول النفرة عما يعتقد فيه كونه ضررا. فهذا أمر معلوم بالضرورة. فإنا نعلم بالضرورة: أن اللذة والسرور مطلوبان بالذات، والألم والغم مهروب عنهما بالذات.

وأما المرتبة الرابعة: وهي التصور. وهذا أيضا أمر لا بد منه. فإنه إذا لم يصر ذلك الشيء متصورا، امتنع العلم بكونه نافعا، وكونه ضارا. وما لم يحصل هذا الإدراك، لم يحصل الطلب والهرب. فثبت: أن هذه المقدمات لازمة.

فلنرجع إلى تقرير البرهان على أن أفعال العباد واقعة على سبيل الاضطرار.

فنقول: قد بينا أنه إذا حصل التصور، فإن كان التصور نافعا، مال الطبع إليه. شاء

الإنسان أم أبى. إلا أن يحصل هناك معارض. وهو أن يتصور تصورا آخر يوجب ضد مقتضى التصور الأول. إلا أن على هذا التقدير لا يبقى التصور الأول تصورا لكون ذلك الشيء نافعا.

وأما إن كان ذلك التصور ضارا، حصلت النفرة. شاء الإنسان، أو أبى. إلا إذا حصل التعارض المذكور. وحينئذ لا يبقى اعتقاد كونه ضارا. وإن لم يحصل، لا اعتقاد كونه نافعا، ولا اعتقاد كونه ضارا. فحينئذ لا يحصل الطلب ولا الهرب.

ثم بينا: أنه إذا حصل الطلب الجازم، والميل التام، ترتب عليه إجماع جازم. على أن لا بد من إيجاده. وإذا حصلت النفرة التامة، ترتب عليه إجماع جازم. على أنه لا بد من تركه.

وإذا حصل هذا الإجماع التام الجازم، حصل الفعل لا محالة. فثبت: أن ترتب كل واحد من هذه المراتب على ما قبله: ترتب ضروري.

القضاء والقدر · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٥٣