تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقف على كيفيتها. كما قيل: «حبك الشيء يعمي ويصم» (1) ولما كان تفاوت الناس في مراتب هذه المحبة، غير مضبوطة. لا جرم كان تفاوت

الناس في العقائد والأخلاق، بناء على هذا السبب: تفاوتا غير مضبوط.

فثبت بما ذكرنا: أن كل واحد من هذه الأسباب الستة: جنس تحته أنواع غير محصورة.

وإن اختلافها يوجب اختلاف الناس في العقائد، وفي الأفعال.

والمقدمة الثانية في بيان كيفية صدور الأفعال عن الحيوانات: اعلم أن كل حيوان يفعل فعلا. فهو إنما يفعل ذلك الفعل. إذا اعتقد أن فعله خير له من تركه. فإن لم يحصل هذا الاعتقاد، امتنع إقدامه عليه. ولأجل هذا المعنى فإنه يسمى هذا المؤثر فاعلا. لأن المختار هو الذي يكون طالبا. ولا يكون خيرا إلا بحسب اعتقاده وتخيله.

والمقدمة الثالثة: إن المطلوب بالذات لكل حيوان، هو اللذة والسرور. والمهروب عنه بالذات هو الألم والغم. وكل ما سوى هذين القسمين، فهو مطلوب بالغرض، لا بالذات فالفعل الصادر عن الإنسان. إن كان هو تحصيل اللذة، أو إزالة الألم. فهي الشيء مطلوب.

فتكون غايته وغرضه هو عين ذاته. وإن كان الفعل الصادر عن الإنسان يكون وسيلة إلى أحد هذين الأمرين، كان مطلوبا بالغرض والتبع. وكان غرضه وغايته، أمرا مغايرا له. فثبت بهذا:

أنه لا يجوز أن يقال في كل فعل: إنه إنما فعله بشيء آخر. وإلا لزم إما التسلسل، وإما الدور.

والمقدمة الرابعة: وهي أن البنية السليمة، والمزاج الصحيح، هو الذي، لو انضمت إليه داعية الفعل، ولم يكن هناك مانع، فإنه يحصل ذلك الفعل. ولو انضمت إليه داعية الترك، ولم يكن هناك مانع، فإنه يحصل الترك، فتكون الأعضاء سليمة.

(1) هو حديث رواه أبو داود في الأدب باب في الهوى ((336) / (4) رقم (5130)) عن أبي الدرداء رضي اللَّه عنه مرفوعا. ورواه أحمد مرفوعا وموقوفا ((194) / (5) و (450) / (6)) وعزاه السيوطي في الجامع الصغير أيضا للبخاري في التاريخ الكبير والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي برزة وابن عساكر عن عبد اللَّه بن أنيس. والحديث ضعفه الحافظ العراقي وزعم الصغاني وضعه وحسنه المناوي (انظر فيض القدير (372) / (3) ومسند الشهاب (157) / (1) والمقاصد الحسنة ص (181) وكشف الخفاء (410) / (1)، وفردوس الأخبار (228) / (2)).

القضاء والقدر · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٥١