تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقع بقدرة العبد. وعلى هذه الشبهة أصول كثيرة، شرحناها في كتاب «نهاية العقول».

وأما الشبهة الثانية: وهي قوله: «لو لم يكن العبد موجدا لأفعال نفسه، لزم أن لا يكون متمكنا من الفعل والترك»

فالجواب عنها: أن نقول: هذا أيضا لازم عليكم في صور كثيرة:

أولها: إن علم اللَّه متعلق بجميع الجزئيات. وما علم أنه يقع: محال أن لا يقع، وما علم أنه لا يقع: محال أن يقع. فيلزمهم في العلم، كل ما ألزموه علينا في الإيجاد.

الثاني: إنه تعالى أخبر عن «أبي جهل» أنه لا يؤمن، فلو صدر عنه الإيمان، انقلب الخبر الصدق: كذبا. وذلك محال. والمفضي إلى المحال: محال. فلزمهم في الجبر ما ألزموه علينا.

الثالث: أن يقال: كلف «أبو لهب» بالإيمان. ومن الإيمان تصديق اللَّه في كل ما أخبر عنه. ومما أخبر عنه: أنه لا يؤمن. فقد صار مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن.

الرابع: إنه تعالى إذا وجب عليه إيصال الثواب والعوض إلى العبد، فإذا لم يفعل ذلك، لزم إما الجهل أو الحاجة. وهما محالان. والمفضي إلى المحال: محال. وهذا يقتضي أنه يستحيل من اللَّه تعالى عقلا أن لا يفعل ذلك الواجب. وإذا امتنع الترك، وجب الفعل. فإن كان هذا الوجوب يمنع من المدح والذم، وجب أن لا يستحق اللَّه تعالى بذلك مدحا، ولا بتركه ذما.

وذلك باطل.

الخامس: إنا بينا: أن البديهة دلت على أن الفعل يتوقف على الدواعي. وبينا: أن عند حصول الداعية يجب الفعل. وعلى هذا التقدير فالجبر لازم، ويلزمهم ما ألزموه علينا. وأيضا:

فبتقدير أن نقول: فاعل الفعل لا يتوقف على الداعي، كان معناه: أن القادر يصدر عنه أحد الفعلين من غير أن يميل طبع ذلك الفاعل إلى ذلك الواقع من غير أن يخص ذلك الفاعل، ذلك الواقع بأمر ألبتة. وعلى هذا التقدير يكون حصول ذلك الفعل حصولا على الاتفاق من غير

القضاء والقدر · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٥٠