تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخصيص، ومن غير ترجيح. والاتفاقيات لا تكون في الوسع والقدرة. فحينئذ يكون التكليف به، تكليفا بما لا يطاق. وأيضا: بتقدير أن يقول قائل: الفعل يتوقف على الداعي، لكن عند حصول الداعي لا يجب. فإنه إذا لم يجب جاز تارة، وأن لا يجوز أخرى. وحينئذ يكون اختصاص أحد الوقتين بالوقوع دون الوقت الثاني، يكون اختصاصه به اتفاقيا، لا لمرجح أصلا. وذلك يوجب الجبر - على ما قررناه - وحينئذ يلزمهم كل ما ألزموه علينا.

السادس: إن الأمر بتحصيل العلم وارد. كقوله تعالى: فَاعْلَمْ: أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ (1) وقد دللنا على أن تحصيل العلم: ليس في الوسع.

السابع: إن التكليف إما أن يتوجه على العبد حال استواء الداعي إلى الفعل والترك، أو حال الرجحان. فإن كان الأول لزم أن يصير مأمورا بالترجيح حال الاستواء، وذلك تكليف بالجمع بين النقيضين. وإن كان الثاني فهو محال. لأنه إن أمر بترجيح الطرف المرجوح كان ذلك أمرا بأن يحصل المرجوح حال كونه مرجوحا راجحا. فيكون أمرا بالجمع بين النقيضين. وهو محال. ولا يقال: إنه حال الاستواء يكون مأمورا بأن يرجح بعد ذلك. لأنا نقول: هذا باطل.

لأنه إما أن يكون المراد منه: أنه حال الاستواء مأمورا بأن يرجح في الزمان الثاني، قبل مجيء الزمان الثاني، أو عند مجيئه. والأول محال. لأن إحداث الترجيح في الزمان الثاني قبل حضور الزمان الثاني محال. وإن كان الحق هو الثاني، فنقول: إن عند مجيء الزمان الثاني يعود التقسيم المذكور فيه. لأن عند مجيء الزمان الثاني، إما أن يكون الطرفان على السوية، أو لا يكون على السوية، وحينئذ تعود المحالات المذكورة.

الثامن: إن القدرة إما أن تكون قدرة على الفعل حال وجود الفعل أو حال عدمه. والأول يقتضي أن يقال: الكافر لا قدرة له على الإيمان. مع أنه مأمور بالإيمان. فيكون هذا تكليف بما لا يطاق. والثاني محال. لأن قبل الوجود يكون الشيء باقيا على عدمه الأصلي، والعدم الأصلي لا يكون مقدورا، فيمتنع أن تكون القدرة، قدرة عليه. ولا يقال: القدرة حال عدم الفعل تقتضي حصول وجود ذلك الفعل في الزمان الثاني. لأنا نقول: إما أن يكون المراد أن القدرة تقتضي حصول الوجود في الزمان الثاني قبل

(1) سورة محمد صلى اللَّه عليه وسلم الآية (19).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٥١