والحسين البصري ومكحول وحماد وطاوس؟ وهل كان الرازي جاهلا بالتصوف وهو الذي ملأ كتابه «لوامع البينات» بكلام يحيى بن معاذ والحلاج والبسطامي وشقيق البلخي والشبلي ومالك بن دينار وعبد اللَّه بن المبارك والحارث المحاسبي وابن عطاء والفضيل بن عياض والجنيد البغدادي وذي النون المصري وغيرهم ... (انظر فخر الدين الرازي للدكتور الزركان ص (39) - (40)).
وكلام ابن تيمية يدور في حجة واحدة: عدم ذكر الرازي لتلك الكتب. واعتبار أن الرازي يعتمد على كتب المتأخرين. فهل كان ابن تيمية يريد أن يقول إن اعتماد الرازي فقط على الكتب؟ فهو يعترض على منهجه في التأليف؟ .. بل هل ابن تيمية نفسه يعتمد على غير هذا المنهج؟.
إذ كيف وصلت تلك الكتب لابن تيمية وما هي مصادره؟ فهل قرأ كتب المتقدمين من المتكلمين والفلاسفة والمتصوفة وغيرهم؟. هذا يقودنا إلى دراسة بيبلوغرافيا القرن السادس الهجري ومناهج التأليف السائدة فيه.
ثانيا: بعض هذه الاعتراضات يعتمد على نصوص مبتورة. فمثلا قولهم إن الرازي كان يقول: كان عليا شجاعا بخلاف غيره ... » ليس من قول الرازي. بل إنه يروي مذهب الإمامية قائلا «إن عليا كان في غاية الشجاعة وأبو بكر في غاية الضعف. هذا مذهبهم» (معالم أصول الدين ص (145)).
ثالثا: الاعتراض على منهجه في الاستغراق في إيراد حجج وشبه الخصوم. وهذا وإن كان فيه بعض الغلو. إلا أنه يشفع للرازي عدة أمور:
(1) - ميل الرازي إلى تقرير أدلة الخصم على أحسن وجه إلى حد أنه قد يخترع أدلة وحججا وفق منهجية وأصول خصمه. طمعا في أمانة النقل والنزاهة العلمية والتجرد.
(2) - قد يكون العرض أحيانا وتبسيط الأدلة فيه ردّ غير مباشر على خصمه إذ يشعر القارئ أن الحجج كلها واهية وأنه لا يزيد على ذلك.
(3) - ليس بصحيح أن الرازي يعكف عن الرد على تلك الشبه. وأدنى تأمل في كتبه يريك أنه ينتهج في ردّه نهجا في ذلك. ثم إن التماس الأدلة الكثيرة ينم عن ضعف في الرأي يستر به المرء ضعفه. فالحق لا يحتاج إلى كثير