تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن ابن تيمية يبلغ به الأمر للقول بأن «عبادة الأصنام باح بها متأخروهم كالرازي وصنف فيها مصنفا وابن عربي وابن سبعين وأمثالهما. يصرحون بجواز عبادتها والإنكار على من أنكر ذلك» (المصدر نفسه (159) / (1)).

وسادسا: يتهمه بالكذب في العقيدة الواسطية «أ بكذب ابن الخطيب وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم الدين ... ».

هذه جملة من الانتقادات التي وجهت للرازي رحمه اللَّه. ولسنا في موضع الدفاع عن.

الرجل فكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد عليه. وليست العبرة بأن الإنسان يخطئ فكل بني خطاء. ولكن العبرة بالقانون الذي نحكم به على الأفكار والمفاهيم والآراء أيها صائب وأيها خاطئ أيها حق وأيها باطل؟ ولكننا نقول:

أولا: ليس صحيحا أن مادة الرازي هي أقوال المتأخرين، وأنه يعول في المباحث الكلامية والفلسفية لا على المصادر الأصلية لأصحاب المقالات وإنما على كلام أتباعهم المتأخرين. فأولا عدم ذكره للكتب لا يعني عدم اطلاعه عليها لأن هذه هي عادة المؤلفين القدامى. وابن تيمية نفسه لا يذكر تلك الكتب فهل هذا يعني عدم اطلاعه عليها. وكيف تكون مصادر الرازي كلام أبي الحسين البصري وعبد الجبار من المعتزلة والجويني والباقلاني وغيرهم من الأشاعرة مع أن الفخر لا يشير دائما إلى كتبهم إلا اشارات قليلة؟ ولما ذا لا يذكر ابن تيمية إشارات الرازي إلى كتب الجاحظ والجبائي والزمخشري وأبي مسلم من المعتزلة وأفلاطون وأرسطو والفارابي؟ ولما ذا تجاهل النص الواضح الذي يدل على أن الرازي قد أطلع على كتب الأشعري حين يقول: قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في أول كتاب «مقالات الإسلاميين»: اختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم من بعض فصاروا فرقا متباينين ... الخ» وهو النص الموجود فعلا في أول المقالات؟ .. لقد كان الرازي يحفظ اثني عشر ألف ورقة في علم الكلام أ يعجز عن قراءة بضعة كتب محدودة المقدار؟.

والرازي نفسه قد ملأ تفسيره من أقوال أئمة الحديث والفقه بل وكلام الصحابة والتابعين. فكم مرة جاء ذكر ابن عباس وجابر وعلي وعائشة وابن مسعود رضي اللَّه عنهم؟ وكم مرة جاء ذكر عطاء وقتادة والسدي

القضاء والقدر · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٣