أدلة والباطل يعتمد الشبه والتلبيسات الكثيرة. وقوة الحق فيه وقوة الباطل من الحجج الواهية وما يلبس به على ضعفاء العقول.
رابعا: لم تكن عودة الرازي عن آرائه وتمنيه قبل موته أن لو لم يشتغل بعلم الكلام وبكاؤه مرارا في ذلك، لم يكن كل ذلك الندم عن عمل خاطئ كان يقوم به. ولعله ندم عن فعل خلاف الأولى في مرحلة يشعر فيها المرء بالمسئولية أمام اللَّه عزّ وجلّ. فهو يرجح فيها طريقة القرآن على الطرق الكلامية. وإن لم يعن ذلك مطلقا أنه يرى عدم صحة المناهج الكلامية والفلسفية. كيف وكان المتكلمون يرون أن ذلك من باب الذبّ عن عقائد الإسلام والدفاع عن أسس الإيمان، وأن حكم ذلك فرض الكفاية الذي قد يصبح عينيا على مثل الرازي وفي زمانه! ..
خامسا: يصعب على المرء أن يصنف الرازي ضمن طائفة من العلماء، كالفلاسفة أو
المتكلمين أو المفسرين، أو الفقهاء أو المتصوفة أو غيرهم. فقد كانت له شخصية علمية موسوعية ومتميزة. ولا يضر الرازي أنه كان يتنقل في آرائه بين فئة وفئة إذ بدا له أن ذلك الرأي صواب.
أو أن الحال تقتضي عرضه بهذه الطريقة.
سادسا: مسألة تعارض السمع والعقل ليست جديدة ابتكرها الرازي وإنما هي مسألة تعود إلى قرون سابقة، سبق للعلماء أن ذكروها وكانت مثار جدل قديم بينهم. وأصل المسألة ما هو الأصل الأول الذي تبتنى عليه العقائد؟
سابعا: مسألة كتابي السر المكتوم السابقة الذكر والاختيارات العلائية - يجب التنبه فيها إلى أمر وهو التمييز بين حكاية اعتقاد الرازي فيها أو حكاية اعتقاد من يقول بمثل هذه العقائد.
وهل يلزم الرازي بحكاية اعتقاد هؤلاء فنعتبره من عباد الأصنام والنجوم والكواكب. هذا إن سلمنا جدلا بصحة نسبه الكتاب إليه. فقد قال بصحة النسبة إليه قوم منهم ابن خلكان واليافعي والقفطي والذهبي والخوانساري والشهرزوري والصفدي وطاش كبرى زاده (وإن أبدى شكه) وابن تيمية. وبعضهم تردد كابن خلدون وحاجي خليفة والزبيدي