تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجة الثالثة والعشرون: ما رواه البخاري (1) في صحيحه بإسناده عن عمران ابن

حصين. قال: أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فعقلت ناقتي، ودخلت. فأتاه نفر من بني تميم. فقال: «أقبلوا البشرى يا بني تميم» فقالوا: بشرتنا، فأعطنا. فجاءه نفر من أهل اليمن، إذ لم يقبلها إخوانكم بني تميم» فقالوا: قد قبلنا. وأتيناك لنتفقه في الدين، ونسألك عن بدو هذا الأمر. فقال: «كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض».

واعلم: أن هذا الخبر فيه فوائد:

أحدها: أن الحيّز والجهة: أمر موجود. بدليل: أنه مشار إليه بحسب الحس، ومقصد المتحرك. ويوصف بالقرب والبعد، ويقبل التقدير والمساحة. وكل ما كان كذلك، فهو شيء موجود لا محالة. فقوله عليه السلام: «كان اللَّه ولم يكن شيء غيره» يدل على أن الأحياز والجهات ما كانت موجودة في الأزل، وإذا كان كذلك، علمنا: أنه تعالى ما كان في الأزل، حاصلا في حيز وجهة أصلا.

وثانيها: إن قوله: «ولم يكن شيء غيره» يدل على حدوث الأجسام والأعراض والعقول والنفوس. ويدل أيضا: على فساد قول المعتزلة في أن المعدوم شيء.

وثالثها: قوله: «وكتب كل شيء في الذكر» فهذا يدل على قولنا في مسألة القضاء والقدر.

لأن العبد لو أتى بخلاف ذلك المكتوب، لصار حكم اللَّه باطلا، وخبره كذبا. وذلك محال.

والمفضي إلى المحال محال. فثبت: أن كل ما كتب في اللوح المحفوظ، فهو واقع، وإن العبد لا قدرة له على خلافه.

(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء ((152) / (9)) بلفظ «كان اللَّه ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء .. » ورواه في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قول اللَّه تعالى وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ - - ((128) / (4) - (129)) بلفظ «كان اللَّه ولم يكن شيء غيره» ورواه أحمد ((431) / (4)) عن عمران رضي اللَّه عنه مرفوعا بلفظ «كان اللَّه اللَّه تبارك وتعالى قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح ذكر كل شيء».

القضاء والقدر · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٣٠