الثاني: إن الاختلاف في هذه المسألة يوجب الإكفار. فلو وقع الاختلاف فيها بين أبي بكر وعمر، وبين جبريل. لزم إكفار أحدهما.
الثالث: إن هذه القضية. روي أنها كانت بالمدينة. فكيف بقي أبو بكر وعمر هذه المدة مع جهلهما بهذه المسألة؟.
السؤال الثاني: إن صح متن هذا الخبر، فله تأويلان: أحدهما: إنهما اختلفوا في إطلاق اسم الشر على الآلام والأسقام والمحن فمنعه أبو بكر عن ذلك. لأنه وإنه كان مؤلما، فهو خير للعبد. لما فيه من الأعراض. وأجازه عمر. فبين رسول اللَّه: جواز ذلك، وأنها وإن كانت مصلحة، فهي شر بمعنى كونه مؤلما.
الثاني: إن المراد بالقدر: الكتابة. فكان أبو بكر يقول: يقدر الخير دون الشر، أي أن يكتب الخير في اللوح المحفوظ، ولا يكتب الشر. وعمر كان يقول يكتبهما.
فأما قوله: «لو شاء اللَّه أن لا يعصى لم يخلق إبليس» فنقول: هذا ضعيف. لأنه عند المجبرة: وجود إبليس وعدمه سواء. فإن ثبت هذا الكلام، فمعناه: لو شاء اللَّه أن لا يخلق من يعصيه، لما خلق إبليس. وهو رأس العصاة. فأشار إلى أنه تعالى كما يخلق من يعلم أنه يؤمن، كذلك يخلق من يعلم أنه يكفر وإنما يأتي المكلف بالكفر والإيمان من قبل نفسه لا من قبل ربه.
ويحتمل أيضا: أنه لو شاء أن يمتنع من المعصية جبرا، أو قسرا، لما خلق إبليس، مع علمه بأنه رأس الكفر. ولكنه تعالى أراد أن يؤمن العبد باختياره ليستحق الثواب. واللَّه أعلم.
والجواب عن جميع هذه الأسئلة: إنا لا نطلب من التمسك بهذا الخبر، إلا الظن القوي.
ولا شك أن كل ما ذكرتموه، وجوه مرجوحة ضعيفة. فهي لا تقدح في الظن.