تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صريح مذهبنا في أنه لا يقبح من اللَّه شيء. وليس لأحد على اللَّه حق. ولا يلزمه تعالى، بسبب أفعال العباد شيء. وكل ذلك يبطل قول المعتزلة. واللَّه أعلم.

الحجة السادسة عشر: ما رواه الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «إن اللَّه تعالى لما وعد موسى أن يكلمه، خرج في الوقت الذي وعده اللَّه» قال: «فبينا هو يناجي ربه، إذ سمع خلفه صوتا. فقال: اللهم اسمع خلفي صوتا. لعل قومي ضلّوا. قال: نعم يا موسى. قال: إلهي. فمن أضلهم؟ فقال: أضلهم السامري. قال:

إلهي. فيم أضلهم؟ قال: صاغ لهم عجلا جسدا، له خوار. قال: إلهي. هذا السامري، صاغ لهم العجل، فمن نفخ فيه الروح، حتى صار له خوار؟ قال: أنا يا موسى. قال: فو عزتك يا إلهي. ما أضل قومي غيرك. قال: صدقت يا حكيم الحكماء. لا ينبغي لحكيم أن يكون أحكم منك» (1).

قال الكعبي في بعض تصانيفه: هذا الخبر ضعيف. وبيانه من وجوه:

الأول: إن هذا الخبر، اشتمل على تكذيب اللَّه. لأنه تعالى قال: وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ (2) والحديث دل على أن موسى حلف بعزة اللَّه: أنه ما أضلهم غير اللَّه. وإذا كان المضل هو اللَّه، فالسامري لا يكون مضلا لهم، مع أن اللَّه تعالى قال: وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ فيكون هذا تصريحا من موسى بتكذيب اللَّه، وحاشاه من مثل هذا المقال.

والثاني: في هذا الحديث. أن موسى صلى اللَّه عليه وسلم أحكم الحكماء، بسبب أنه أضاف ذلك الإضلال إلى اللَّه، وأن اللَّه أضاف الإضلال إلى السامري في القرآن، حيث قال: وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ وهذا يقتضي أن يكون موسى عليه السلام أكثر حكمة وعلما من اللَّه - تعالى عما يقول الظالمون -.

والثالث: إن موسى عند اشتغاله بمناجاة اللَّه، ما كان بحيث يسمع صوت قومه.

(1) عزاه السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه عن وهب - لا كعب - بن مالك رضي اللَّه عنه مرفوعا به ((304) / (4)). ولعله خطأ من الناسخ.

(2) سورة طه الآية (85).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٢٣