الكفار، وولي المؤمنين جميعا، بهذا التفسير. والخبر يدل على أنه يتولى أولياءه بأمور لا توجد في حق الكفار. وما ذاك إلا ما ذكرناه من خلق الدواعي الموجبة.
والثالث: قوله: «وقني شر ما قضيت» وهذا يدل على أنه تعالى قد يقضي بالشر، كما يقضي بالخير.
فإن قيل: الكلام عليه من وجوه:
الأول: إنا نحمل هذا الشر على المصائب والأمراض.
والثاني: إن هذا الكلام يدل على أن تغيير قضاء اللَّه جائز. وذلك هو مذهب المعتزلة.
أما على قول الجبرية. فقضاء اللَّه عبارة عن حكمه الأزلي. وذلك لا يجوز تغييره.
والجواب عن الأول: إن الشر. بمعنى المصائب والآلام. قد يكون مصلحة في حق المكلف عند المعتزلة. فلا يجوز من العبد أن يطلب من اللَّه مطلقا أن يصرفها عنه. بل إنما يجوز ذلك السؤال، بشرط أن يكون صرفه عنه مصلحة. فثبت: أن الشر بمعنى الألم لا يجوز للعبد أن يطلب من اللَّه صرفه عنه، إلا مع شرط كونه مصلحة.
وقوله: «وقنا شر ما قضيت» طلب مطلق غير مشروط، فامتنع أن يكون المراد بهذا الدعاء ما ذكروه.
والجواب عن الثاني: إن التكليف بالدعاء، تكليف بفعل مخصوص، كسائر التكاليف.
وعندنا: أنه ليس لشيء من أفعال العباد تأثير في إيجاب ثواب، أو إيجاب عقاب. فكذا هاهنا.
والوجه الرابع في الاستدلال بهذا الخبر: قوله: «فإنك تقضي ولا يقضى عليك» وهذا