تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك الداعية في قلبه، ويدل أيضا على أنه متى حصلت تلك الداعية الجازمة في القلب، فإنه يحصل ذلك الفعل، لا محالة.

والوجه الثاني: قوله: «اقدر لي الخير، حيث كان» وهذا يدل على أن الكل بقدر اللَّه.

والثالث: قوله: «ثم أرضني به» وهذا يدل على أن حصول الرضا في القلب تارة، والسخط أخرى. ليس إلا من اللَّه تعالى.

قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد من التيسير، فعل الألطاف، وتحصيل المعدات، وإزالة العوائق؟ وأما قوله: «فاقدره لي» فالمراد: فاكتب لي ذلك.

والجواب: إن مذهبكم أن العبد قادر على ذلك الفعل، وعلى ضده، وأن ترجيح أحدهما على الآخر ليس إلا من العبد، وليس للَّه في ذلك الترجيح، صنع، ولا عمل ألبتة. وإذا كان كذلك، كان طلب هذا التيسير عبثا ولغوا.

الحجة الخامسة عشر: روى أبو عيسى في جامعه (1)، بإسناده عن الحسن بن علي، أنه قال: علمني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك. إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» والاستدلال به من وجوه:

الأول: إن قوله: «اللهم اهدني فيمن هديت» يدل على أن الهداية من اللَّه. ولا يمكن حمله على البيان والدلالة. لأن ذلك حاصل عند المعتزلة. وطلب الحاصل عبث.

والثاني: إن قوله: «وتولني فيما توليت» يدل على قولنا. لأن ولاية اللَّه تعالى. إن كانت عبارة عن خلق القدرة والآلة، ووضع الدلائل، وإزالة الأعذار، فهذا قد فعله تعالى، في حق الكافر والمؤمن. فهو تعالى ولي

(1) الحديث رواه أبو داود في الصلاة باب القنوت في الوتر ((62) /

(2) رقم (1425) و (1426)) والترمذي في الصلاة باب ما جاء في القنوت في الوتر ((328) / (2) رقم (464)) وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان. ورواه النسائي في قيام الليل باب الدعاء في الوتر ((248) / (3))؛ وابن ماجه ((372) / (1) رقم (1178))؛ وأحمد ((199) / (1) و (200))؛ والحاكم ((172) / (3)) والطيالسي (ص (163) رقم (1179)) وغيرهم ..

القضاء والقدر · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٢١