تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: «كتب اللَّه مقادير الخلائق كلها، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» والاستدلال به: أن الكتابة مسبوقة بالعلم وبالخبر. فلو انقلب ذلك المكتوب عن ذلك المقدار، لزم انقلاب العلم جهلا، والصدق كذبا. وذلك محال. واعلم: أن حاصل التمسك بجميع هذه الأخبار، يرجع إلى هذا الحرف الواحد.

الحجة الحادية عشر: روى الخطيب في تاريخ بغداد (1)، في باب تاريخ «محمد بن إسماعيل البخاري» بإسناده عن البخاري أنه قال: «أفعال العباد: مخلوقة» ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد اللَّه ثم حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة، قال:

قال رسول اللَّه عليه السلام: «إن اللَّه تعالى يصنع كل صانع وصنعته» (2) وهذا نص صريح في المسألة.

الحجة الثانية عشر: روى أنس أنه قال: خدمت النبي عليه السلام سنين. فما بعثني في حاجة لم تتهيأ، إلا قال: «لو قضى لكان» أو «لو قدر لكان» (3) قالوا: المراد: أن اللَّه لو علم أنه سيكون، لكان. أو المراد: أنه لو كتب في اللوح المحفوظ أنه كائن، لكان. ثم قالوا: وليس المراد من التقدير: الخلق. وإلا لصار معنى الكلام إنه لو كان لكان. فيصير الجزاء عين الشرط.

والجواب: أما حمل التقدير على الكتابة، أو العلم. فقد سبق القول فيه. وقوله: «يلزم كون الجزاء عين الشرط» قلنا: هذا لا يلزم على قولنا: إن مجموع القدرة مع الداعي يوجب الفعل. لأن الشرط هو خلق القدرة مع الداعي، والجزاء ترتيب الفعل عليه.

الحجة الثالثة عشر: قال ابن الديلمي: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعله أن يذهب عن قلبي. فقال: إن اللَّه لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، عذبهم غير ظالم. ولو رحمهم، كانت رحمته إياهم خيرا لهم من أعمالهم. ولو أنفقت مثل جبل أحد في سبيل اللَّه، ما قبل اللَّه منك، حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، و

(1) تاريخ بغداد (301) / (2).

(2) رواه البخاري في خلق أفعال العباد، والحاكم في المستدرك ((31) / (1) - (32)) وصححه وأقره الذهبي، والبيهقي في الشعب وفي الأسماء والصفات (انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير (238) / (2) - (239)).

(3) رواه أحمد ((231) / (3)) عن كثير بن هشام حدثنا جعفر حدثنا عمران البصري القصير عن أنس رضي اللَّه عنه أنه قال: خدمت النبي صلى اللَّه عليه وسلم عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني فإن لامني أحد من أهل بيته إلا قال: دعوه فلو قدر أو قال: لو قضى أن يكون كان» ومن طريق آخر عن علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن عمران عن أنس. وقد تفرد به الإمام أحمد رحمه اللَّه. وروى نحوه الطبراني في الأوسط والصغير قال الحافظ الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم ((19) / (9)).

القضاء والقدر · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢١٩