تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثلاثة، ثم ذكر عقيبها قوله: «وأن تؤمن بالقدرة خيره وشره» وجب حمله على ما ذكرناه.

سلمنا: ما ذكرتم، لكن راوي هذا الخبر، هو علي بن أبي طالب. والقول بالعدل متواتر عنه، وعن أولاده. والراوي إذا خالف روايته، أورث ذلك طعنا وضعفا في الرواية. واللَّه أعلم.

والجواب:

أما حمل القدر على الكتابة في اللوح المحفوظ. فجوابه من وجهين:

الأول: إن هذا باطل. لأن المسلمين أجمعوا على أن العلم بوجود اللوح المحفوظ، وبأن اللَّه تعالى أحدث فيه رقوما مخصوصة دالة على أحوال هذا العالم، ليس من شرائط الإيمان، ولا من واجباته. والخبر الذي ذكرناه يدل على أن الإيمان بالقدر من شرائط صحة الإيمان. وهذا ينتج من الشكل الثاني (1): أنه ليس المراد من القدر المذكور في هذا الخبر هو الكتابة في اللوح المحفوظ.

وأما حمل القدر على العلم واللسان، فباطل أيضا. لأن ذلك البيان، إما أن يكون بيانا للبشر، وهو مفقود. أو للملائكة، وهو أيضا باطل. لأن العلم بأن اللَّه بيّن أحوال العباد للملائكة ليس من واجبات الإيمان. وإيمان بالقدر من واجبات الإيمان بحكم دلالة هذا الخبر.

وذلك يدل على أنه ليس المراد من هذا القدر هو البيان.

وأما حمل القدر على العلم، فضعيف. لأنه إن حمل على أي علم كان، فهو باطل.

بدليل: أن من علم ذات اللَّه وصفاته. لا يقال: إنه قدر ذات اللَّه وصفاته، وإن حمل على العلم المقتضى إيقاع الفعل على وجه خاص، فهذا يقتضي أن

(1) الشكل الثاني في المنطق الصوري هو أحد أشكال القياس. وهو ما يكون فيه الحد الأوسط محمولا في المقدمتين وصورته بالرموز:

ك و

ص و

ص ك

حيث الصاد تعني الحد الأصغر والواو الأوسط والكاف الأكبر. ومن شروطه أن تكون إحدى المقدمتين سالبة وأن تكون المقدمة الكبرى كلية. أما شكل القياس وفق الحجة التي ذكرها الرازي رحمه اللَّه فهو التالي:

ليس العلم بوجود الكتابة في اللوح المحفوظ من شرائط الإيمان.

الإيمان بالقدر من شرائط صحة الإيمان.

(النتيجة) ليس المراد من القدر الكتابة في اللوح المحفوظ.

القضاء والقدر · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢١٠