تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثامنها: نقل أن عائشة قالت: اخبروا زيد بن أرقم، أنه أحبط جهاده مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسبب مسألة العينة (1).

وتاسعها: أن ابن عباس، لما قال: إن رسول اللَّه عليه السلام، رأى ربه ليلة المعراج.

قالت عائشة: وقف شعري مما سمعت. من قال: إن محمدا رأى ربه، فقد أعظم الفرية على اللَّه (2). وهذا الكلام منها: طعن عظيم في ابن عباس.

وعاشرها: ما روى أن ابن عباس لم يقبل خبر أبي سعيد في ربا الفضل. وتمسك بما رواه عن أسامة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «لا ربا إلا في النسيئة» (3).

وفي الجملة: فهذا القدر القليل يرشدك إلى وجدان أمثال هذه المطاعن في كتب التواريخ.

وإذا ثبت هذا، فنقول: هذا يوجب تطرق الطعن إليهم. لأن الطاعن، إن صدق فقد صار المطعون فيه مجروحا، وإن كذب فقد صار الطاعن مجروحا. وكيف كان فالجرح لازم.

الوجه الثالث في تقرير هذا الطعن: إن كثيرا من الصحابة طعنوا في أبي هريرة. وبيانه من وجوه:

أحدها: إن أبا هريرة روى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «من أصبح جنبا فلا صوم له» (4) فرجعوا في هذه المسألة إلى عائشة، وأم سلمة. فقالتا: كان النبي عليه السلام يصبح جنبا، ثم يصوم.

(1) الحديث أخرجه أحمد عن عائشة رضي اللَّه عنها وعبد الرزاق، والدارقطني ((52) / (3)) والبيهقي في سننه ((330) / (5)). وانظر تخريجه في نصب الراية للزيلعي ((15) / (4) - (16)) والدراية لابن حجر ((151) / (2)).

(2) رواه الترمذي في التفسير تفسير سورة النجم ((394) / (5) رقم (3278)) ولفظه لقد تكلمت بشيء قفّ له شعري. قلت: - - رويدا ثم قرأت (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قالت: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل. من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا فما أمر به أو يعلم الخمس التي قال اللَّه تعالى (إن اللَّه عنده علم الساعة) فقد أعظم الفرية ولكنه رأى جبريل». ورواه الحاكم ((316) / (2)) وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضا لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ((124) / (6)).

(3) حديث «لا ربا إلا في النسيئة» رواه البخاري في البيوع باب بيع الدينار بالدينار نسأ ((98) / (3)) ومسلم في المساقاة باب بيع الطعام مثلا بمثل ((1217) / (3) رقم (1596)) والنسائي ((281) / (7)) وابن ماجه ((758) / (2) رقم (2257)) وأحمد ((200) و (202) و (203) و (204) و (206) و (209)).

(4) حديث «من أصبح جنبا فلا صوم له» رواه مسلم في الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ((779) / (2) رقم (1109)) بلفظ: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم. وهو جزء من حديث أم سلمة وعائشة رضي اللَّه عنهما: كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. وقد استدركا به على أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وفيه أن أبا هريرة قال لعبد الرحمن بن الحارث راوي الحديث: أ هما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما اعلم. ورواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. وقد بين مسلم أن أبا هريرة رجع عما كان يقول في ذلك. وأنه رد ذلك إلى الفضل بن العباس. وقال: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى اللَّه عليه وسلم. وذكر نحو ذلك البخاري بدون قوله: ولم أسمعه ...

القضاء والقدر · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٩١