وثالثها: ما نقل أن عليا، كان يستحلف الرواة. ولو لا التهمة، وإلا لما فعل ذلك (1).
ورابعها: المحادثة التي وقعت بين علي بن أبي طالب، وبين طلحة، والزبير، وعائشة - رضي اللَّه عنهم - وطعن كل واحد منهم في الآخر.
وخامسها: أن ابن مسعود، كان يجتث المعوذتين من المصاحف، ويقول: إنهما ليسا من القرآن. وسائر الناس أنكروا عليه ذلك. مع كون القرآن منقولا على سبيل التواتر. فما ظنك بسائر الأشياء (2).
وسادسها: روي أن معاوية كان يقول على منبر دمشق: إياكم وأحاديث رسول اللَّه - عليه السلام - إلا حديثا كان في عهد عمر. فإن عمر كان يخيف الناس في اللَّه. ولو لا معاوية اتهم أولئك الرواة، وإلا لم يقل ذلك.
وسابعها: ما روى مسلم في صحيحه (3): أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب. فقال: إني أجنبت، فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أ ما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت. فأما أنت فلم تصل. وأما أنا فتيممت فصليت. فذكرت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم. فقال عليه السلام:
«يكفيك الوجه والكفان» فقال عمر: اتق اللَّه يا عمار. فقال: إن شئت لم أحدث به.
وجه الاستدلال به: أن عمر لما قال لعمار. اتق اللَّه. دل على أنه اتهمه في هذه الرواية.
ولما قال عمار: إن شئت لم أحدث به، فقد قويت التهمة. لأن عمارا إن كان صادقا في تلك الرواية، فكيف يجوز له إخفاء الدين، بسبب كراهية عمر لذلك، وإن كان كاذبا فقد قويت التهمة.
(1) روى الترمذي وأبو داود عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقول: «كنت إذا سمعت حديثا من - - رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نفعني اللَّه بما شاء أن ينفعني منه. وإذا حدثني رجل استحلفته. فإذا حلف لي صدّقته ... الخ» (جامع الأصول (390) / (4)).
(2) يريد الرازي رحمه اللَّه أن يقول أن تواتر القرآن وتواتر الإجماع على صحته يناقضان ما ورد في ذلك عن ابن مسعود ولو كان صحيحا. لا أن ذلك الطعن يتطرق إلى القرآن معاذ اللَّه. وانظر رد الإمام الباقلاني رحمه اللَّه على هذا الأمر في الانتصار لنقل القرآن (ص (90) و (363)).
(3) الحديث رواه البخاري في التعميم باب المتيمم هل ينفخ فيهما وباب التيمم للوجه والكفين وباب التيمم ضربة ((91) / (1) - (96)) ومسلم في الحيض باب التيمم ((280) / (1) - (281) رقم (368)). وأبو داود في الطهارة باب التيمم ((85) / (1) رقم (321) و (322)) والنسائي في الطهارة باب تيمم الجنب ((165) / (1) - (170)).