تخطَّ إلى المحتوى

والجواب: إن إنكار القبيح إنما يحسن إذا أنكره، لكونه قبيحا. أما إذا أنكره لغرض أن يدعوه إلى قبيح آخر؛ كان قبيحا. وحينئذ يحصل المطلوب.

الحجة التاسعة عشر: قوله تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ، مِنْ رَبِّكَ:

طُغْياناً وَكُفْراً. وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (1) والاستدلال به من وجهين:

الأول: إن قوله: «وليزيدن كثيرا منهم، ما أنزل إليك من ربك: طغيانا وكفرا» معناه:

أن إسماع اللَّه إياهم هذه الآيات، اقتضى أن يحصل لهم زيادة ميل ورغبة في الكفر. إذا ثبت هذا فنقول: إسماع تلك الآيات، اقتضى ترجيح فعل الكفر على فعل الإيمان. وقد دللنا على أن عند حصول الرجحان يجب الفعل. فثبت: أن إسماع اللَّه تعالى إياهم هذه الآيات، يستلزم حصول الكفر. وذلك ينافي قول المعتزلة.

والوجه الثاني في الاستدلال: قوله تعالى: وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ والاستدلال به كما تقدم.

الحجة العشرون: الاستدلال بجميع آيات الهدى والضلال. وسنفرد لذلك بابا على سبيل الاستقصاء. ولنقتصر من ذكر الدلائل القرآنية على هذا القدر. فإن من وقف على ما ذكرناه، أمكنه الاستدلال بآيات القرآن من وجوه كثيرة، خارجة عن الحصر. وباللَّه التوفيق.

(1) سورة المائدة الآية (64).

القضاء والقدر · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.