تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجة العاشرة: قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ. وَما تَعْمَلُونَ (1) وجه الاستدلال: أن النحويين قالوا: لفظ «ما» مع ما بعده في تقدير المصدر. فقوله: وَما تَعْمَلُونَ معناه:

وعملكم. وعلى هذا التقدير، صار معنى الآية: واللَّه خلقكم وخلق عملكم.

فإن قيل: هذه الآية حجة عليكم من وجوه:

الأول: إنه تعالى إنما ذكر هذه الآية توبيخا لهم على عبادة الأصنام، لأنه تعالى بيّن أنه خالقهم وخالق لتلك الأصنام، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق، فلما تركوا عبادته - سبحانه - مع أنه خالقهم. ثم عبدوا الأصنام، لا جرم أنه - سبحانه - وبّخهم على هذا الخطأ العظيم. فقال: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ؟ وَما تَعْمَلُونَ؟ ولو لم يكونوا فاعلين

لأفعالهم وموجدين لها، لما جاز توبيخهم عليها.

سلمنا: أن هذه الآية ليست حجة عليكم. لكن لا نسلم أنها حجة لكم.

أما قوله: «إن كلمة «ما» مع ما بعده في تقدير المصدر» قلنا: هذا ممنوع. وبيانه: أن «سيبويه» (2) و «الأخفش» (3) اختلفا في أنه هل يجوز أن يقال: أعجبني ما قمت. أي قيامك؟ فجوزه «سيبويه» ومنعه «الأخفش» (4) وزعم: أن هذا لا يجوز إلا في الفعل المتعدي. وذلك يدل على أن «ما» مع ما بعده في تقدير المفعول عند «الأخفش».

سلمنا: أن ذلك قد يكون بمعنى المصدر، لكنه أيضا قد يكون بمعنى المفعول. ويدل عليه وجوه:

(1) سورة الصافات الآية (96).

(2) سيبويه هو عمرو بن قنبر. وسيبويه تعني بالفارسية رائحة التفاح. إمام النحاة واللغويين. أخذ النحو عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويونس بن حبيب، واللغة عن أبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر. ورد بغداد وناظر بها الكسائي وتعصبوا عليه وجعلوا فيما روي للعرب جعلا حتى وافقوه على خلافه. صنف «الكتاب» في النحو. كان دستورا للنحاة فيما بعد. ولم يسبقه أحد لمثله قبله. توفي سنة (180) ه‍راجع: الفهرست لابن النديم ص (57)، وفيات الأعيان لابن خلكان (487) / (1)؛ معجم الأدباء لياقوت الحموي (114) / (16)؛ البداية والنهاية لابن كثير (176) / (10) إنباه الرواة على أنباء النحاة للقفطي (346) / (2)؛ النجوم الزاهرة (99) / (2)؛ نفح الطيب للمقري (387) / (2)؛ مرآة الجنان لليافعي (245) / (1)؛ معجم المؤلفين لكحالة (10) / (8)؛ هدية العارفين للبغدادي (802) / (1)، مفتاح السعادة لطاش كبرى زادة (146) / (1).

(3) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي. المعروف بالأخفش الأوسط. نحوي لغوي عروضي. أخذ عن سيبويه والخليل بن أحمد. من تصانيفه: الأوسط في النحو، معاني القرآن، الاشتقاق، العروض، والمقاييس في النحو. توفي سنة (215) ه‍.

انظر: وفيات الأعيان (261) / (1)؛ معجم الأدباء (220) / (11)؛ البداية والنهاية (293) / (10)؛ إنباه الرواة (36) / (2)، شذرات الذهب (36) / (2)، مفتاح السعادة (150) / (1)؛ ومعجم المؤلفين (231) / (4).

(4) حكى السيوطي هذا الخلاف في «همع الهوامع» فقال: ما - مصدرية - خلافا لقوم منهم المبرد والمازني والسهيلي وابن السراج والأخفش في قولهم إنها اسم مفتقرة إلى ضمير وأنك إذا قلت: يعجبني ما قمت فتقديره القيام الذي قمته. وعلى رأي الجمهور إنما توصل بفعل متصرف غير أمر والأكثر كونه ماضيا نحو (بما رحبت). ومن المضارع (لما تصنف ألسنتكم) ... » ((81) / (1)).

القضاء والقدر · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٤٤