تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: إن أهل اللغة يقولون: خلقت من الأديم خفا، ومن الشقة قميصا. قال الشاعر (1):

ولا يئط بأيدي الخالقين، ولا ... أيدي الخوالق إلا جيد الآدم

وقال (2):

ولأنت تفري ما خلقت، وبع‍ ... ض القوم، يخلق، ثم لا يفري

وقال الحجاج في خطبته (3): «ولا أخلق إلا فريت» أي لا أهم إلا أمضيته.

إذا عرفت هذا فنقول: أما الخلق بمعنى الإحداث والإيجاد. فعندنا: أنه سبحانه - منفرد به. وأما بمعنى التقدير، فهو أيضا على ضربين: أحدهما: إحداث الشيء على مقدار مخصوص.

والخلق بهذا التفسير يرجع حاصله إلى كيفية مخصوصة في الإحداث. فإذا لم يصح الإحداث إلا من اللَّه تعالى، فكذلك التقدير بهذا التفسير، وجب أيضا أن لا يصح إلا من اللَّه تعالى. والثاني:

إن حكم الحاكم بأن ذلك الشيء وقع على ذلك المقدار يسمى تقديرا أيضا. يقال: السلطان قدر لفلان من الرزق كذا، ومن المملكة كذا. والتقدير بهذا التفسير يصح صدوره عن العبد.

ولما لخصنا هذه المقدمة، فلنرجع إلى تقرير الدلائل والبينات:

الحجة الأولى في بيان أن اللَّه تعالى خالق لأعمال العباد: نقول: عمل العبد شيء، وكل شيء فهو مخلوق للَّه تعالى. لقوله تعالى: اَللّاهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (4)

(1) في الأصل المطبوع «ولا ييط» بياءين ولم أقف على صاحبه.

(2) البيت للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى (لسان العرب (1245) / (2)).

(3) من خطبة الحجاج بن يوسف حين توليه الكوفة. وانظرها في تاريخ الطبري ((202) / (6) - (204)).

(4) سورة الرعد الآية (16). والزمر الآية (62).

القضاء والقدر · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٢٥