وقيل إنه إنما لقي عبد المؤمن بموضع يعرف بفنزارة من بلاد متيجة وعبد المؤمن يعلم صبيان القرية المذكورة فسأله ابن تومرت صحبته والقراءة عليه وإعانته بعد أن عرفه بالعلامات كما قد تقدم
وبهذه القرية له حكاية طريفة وذلك أنه رأى وهو بها في المنام كأنه يأكل مع أمير المسلمين علي بن يوسف في صحفة واحدة قال ثم زاد أكلي على أكله وأحسست من نفسي شرها إلى الطعام ولم يزل ذلك بي إلى أن اختطفت الصحفة من بين يديه وانفردت بها فلما انتبه قص الرؤيا على رجل كان يقرأ عليه اسمه عبد المنعم بن عشير يكنى أبا محمد كان يقرا عليه فلما أتى على آخرها قال يا بني يا عبد المؤمن هذه الرؤيا لا ينبغي أن تكون لك إنما هي لرجل ثائر يثور على أمير المسلمين فيشاركه في بعض بلاده ثم يغلبه بعد ذلك عليها كلها وينفر بمملكتها
واتفق له فيها أيضا من العجائب التي تثبت في باب الكلم الموافقة للقدر أن رجلا من وجوه أصحاب الملك العزيز بن المنصور الصنهاجي صاحب بجاية والقلعة وجد عليه الملك العزيز فاشتد خوفه فهرب منه إلى هذه الضيعة التي كان فيها عبد المؤمن فكان معه بها يعلم الصبيان وانتهت حال ذلك الرجل إلى غاية الإقلال ثم اتفق أن صاحبه رضي عنه فبلغه ذلك فسار إلى بجاية فدخل عليه فسأله أين كنت في هذه الأيام فأخبره بقصته