فقال اخرج فخرج والسجانون ينظرون إليه كأنما افرغ عليهم الماء الحار وخرج بصاحبه حتى أتى المسجد وكانت هذه عادته في كل ما يريد لا يتعذر عليه مراد ولا يمتنع عليه مطلوب قد سخرت له الرعية وذللت له الجبابرة
ولم يزل مقيما بتلمسان وكل من بها يعظمه من أمير ومأمور إلى أن فصل عنها بعد أن استمال وجوه أهلها وملك قلوبها فخرج قاصدا مدينة فاس فلما وصل إليها أظهر ما كان يظهره وتحدث فيما كان يتحدث فيه من العلم وكان جل ما يدعو إليه علم الإعتقاد على طريق الاشعرية وكان أهل المغرب على ما ذكرنا ينافرون هذه العلوم ويعادون من ظهرت عليه شديدا أمرهم في ذلك فجمع والي المدينة الفقهاء وأحضره معهم فجرت له مناظرة كان له الشفوف فيها والظهور لأنه وجد جوا خاليا وألفى قوما صياما عن جميع العلوم النظرية خلا علم الفروع فلما سمع الفقهاء كلامه اشاروا على والي البلد بإخراجه لئلا يفسد عقول العوام فأمره والي البلد بالخروج فخرج متوجها إلى مراكش
ابن تومرت في حضرة ابن تاشفين
وكتب بخبره إلى أمير المسلمين علي بن يوسف فلما دخلها احضر بين يديه وجمع له الفقهاء للمناظرة فلم يكن فيهم من يعرف ما يقول حاشا