تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيف كان الصبيان يحيونه بالكسر فضحك وقال الضيعة لك وما والاها وأمر له بمال ومركب وثياب فخرج الرجل إلى الضيعة في خيل ورجال معه وخرج إليه أهلها يتلقونه فأتى الصبيان عبد المؤمن وهو قاعد بفناء المسجد فقالوا له أتعرف من هذا الذي اهتزت له هذه الأرض قال لا قالوا هو فلان صاحبك الذي كان يعلمنا معك فقال إن كانت حالة فلان انتهت إلى هذا فلا بد أن أكون أنا غدا أمير المؤمنين فكان الأمر كما قال ووافقت كلمته القدر

وخرج ابن تومرت كما ذكرنا متوجها إلى المغرب حتى أتى مدينة تلمسان فأقام بمسجد بظاهرها يعرف بالعباد جاريا على عادته وكان قد وضع له في النفوس هيبة وفي الصدور عظمة فلا يراه أحد إلا هابه وعظم أمره وكان شديد الصمت كثير الانقباض إذا انفصل عن مجلس العلم لا يكاد يتكلم بكلمة

أخبرني بعض أشياخ تلمسان عن رجل من الصالحين كان معتكفا معه بمسجد العباد أنه خرج عليهم ذات ليلة بعد ما صلى العتمة فنظر إليهم وقال أين فلان لرجل كان يصحبهم فأخبروه أنه مسجون فقام من وقته ودعا برجل منهم يمشي بين يديه حتى أتى باب المدينة فدق على البواب دقا عنيفا واستفتح فأجابه البواب إلى الفتح بسرعة من غير تلكؤ ولا إبطاء ولو استفتح أمير البلد لتعذر ذلك عليه ودخل حتى أتى السجن فابتدر إليه السجانون والحرس يتمسحون به ونادى يا فلان باسم صاحبهم فأجابه

المعجب · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ١٨٣