تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصاولهم مصاولة المحتسب المؤتجر ونطاولهم مطاولة المرتقب لأمر الله المنتظر ونشن الغارات على جميع الجهات فترد جيوشنا عليهم خفافا وتصدر إلينا ثقالا فتملأ صدور الأعداء أوجالا وأيدي الأولياء أموالا وأمرنا بإقامة سوق سبيهم وأموالهم على مرأى ومسمع من نسائهم ورجالهم فازدادت ريحهم بذلك ركودا ونارهم خمودا

ولما ضمهم لضيق ولاجه الحصار وغشيهم بتفريق أمواجه البوار وأحاط بهم البلاء واستشاط عليهم بغضب الجبار القضاء ولم يكن لليل باسائهم سحر يتأمل ولا لورد ضرائهم صدر يؤمل اختاروا الدنية على المنية ورضوا بالاستسلام للعبودية وإسلام الأهل والذرية والسلامة من مدارج الكفن وموالج الجنن ولو بحريعة الذقن وكان القتل كما قدمنا قد أتى على صيد أعيانهم وصناديد فرسانهم فلم تبق إلا شرذمة قليلة وعصبة ذليلة لا تضر حياتهم موحدا ولا تسر نجاتهم ملحدا نقلناهم من يمين المنون إلى شمال الهون ومن أليم الحصار إلى لئيم الإسار وكانوا سألونا الإبقاء عليهم فأجبناهم بعد أن قدموا من الخضوع صدقة بين يدي نجواهم ووهبنا أولاهم لأخراهم وجعلنا العفو عنهم تطريقا لسواهم ممن يتقيل صنيعهم إذا نحن غدا بإذن الله حاصرناهم

وهذه القلعة التي انتهينا إلى قرارها واستولينا على أقطارها أرحب المدن أمدا للعيون وأخصبها بلدا في السنين لا يريمها الخصب ولا يتخطاها ولا يرومها الجدب ولا يتعاطاها فروعها فوق الثريا شامخة وعروقها تحت الثرى راسخة تباهي بأزهارها نجوم السما وتناجي بأسرارها

المعجب · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ١٦٧