تخطَّ إلى المحتوى

ولي أمر أشبيلية بعد أبيه وله سبع وثلاثون سنة واتفقت له المحنة الكبرى بخلعه وإخراجه عن ملكه في شهر رجب الكائن في سنة 484 فكانت مدة ولايته إلى أن خلع وأسر عشرين سنة كانت له في أضعافها مآثر أعيا على غيره جمعها في مائة سنة أو أكثر منها كانت له رحمه الله همة في تخليد الثناء وإبقاء الحمد

عبد الجليل بن وهبون الشاعر

كان من جملة شعرائه رجل من أهل مدينة مرسية اسمه عبد الجليل بن وهبون كان حسن الشعر لطيف المأخذ حسن التوصل إلى دقيق المعاني أنشد يوما بين يدي المعتمد رحمه الله بعض الحاضرين بيتين لعبد الجليل بن وهبون هذا قالهما قديما قبل وصوله إلى المعتمد وهما % قل الوفاء فما تلقاه في أحد % ولا يمر لمخلوق على بال % % وصار عندهم عنقاء مغربة % أو مثل ما حدثوا عن ألف مثقال %

فاعجب المعتمد بهما وقال لمن هذان البيتان فقالوا هما لعبد الجليل بن وهبون أحد خدم مولانا فقال المعتمد عند ذلك هذا والله اللؤم البحت رجل من خدامنا والمنقطعين إلينا يقول أو مثل ما حدثوا عن ألف مثقال وهل يتحدث أحد عنا بأسوأ من هذه الأحدوثة وأمر له بألف مثقال فلما دخل عليه يتشكر له قال له يا أبا محمد هل عاد الخبر عيانا قال أي والله يا مولاي ودعا له بطول البقاء فلما هم بالانصراف قال له يا عبد الجليل

المعجب · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.