ونصرنا معه صلى الله عليه وسلم وبعده وجمع في هذه الجزيرة شمل الإسلام بعد انصرامه وانبتاته وقطع غيل الإشراك بعد انتصابه وثباته وأنزل الذين كفروا من أهل الكتاب بأيدينا من صياصيهم نأخذ بأقدامهم ونواصيهم
وكانت قلعة شنترين أدام الله أمر أمير المسلمين من أحصن المعاقل للمشركين وأثبت المعاقل على المسلمين فلم نزل بسعيك الذي اقتفيناه وهديك الذي اكتفيناه نخضد شوكتها وننحت أثلتها ونتناولها عللا بعد نهل ونطاولها عجلا في مهل نخرف الحين بعد الحين سراة رجالها ونتطرف المرة بعد المرة حماة أبطالها ونخوض غمار كفاحهم وبحار صفاحهم إلى بسط أشباحهم وقبض أرواحهم ونهدي للقنا وصدورها رءوسهم وإلى لظى وسعيرها نفوسهم وننقلهم من الشفار اليمانية إلى النار الحامية ونرفع بالجد والتشمير حجاب كيدهم الغامض ونضعضع باستخارة القديم القدير هضاب أيدهم الهائض ولما رأينا هذه القلعة الشريفة المناسب في القلاع المنيفة المناصب على البقاع قد استشرى داؤها وأعيا دواؤها استخرنا الله تعالى على صمدها وضرعنا إليه في تسهيل قصدها وسألناه ألا يكلنا إلى نفوسنا وإن كانت في صيانة ديانته مبذولة وعلى المكروه والمحبوب في ذاته محمولة فقصدنا إليها وهجمنا هجوم الردى عليها في وقت انسدت فيه أبواب السبل وأعيت أهلها بحول الله وجوه الحيل والدهر قد كشر عن أنيابه العصل وقام من الوحول والسيول على أثبت رجل فنزلنا بساحة القوم فساء صباحهم ذلك اليوم فلم نزل