ولم يكن عند المعتمد في ذلك اليوم مما زود به فيما بلغني أكثر من ستة وثلاثين مثقالا فطبع عليها وكتب معها بقطعة شعر يتعذر من قلتها سقطت من حفظي ووجه بها إليه فلم يجاوبه عن القطعة على سهولة الشعر على خاطره وخفته عليه كان هذا الرجل أعني الحصري الأعمى أسرع الناس في الشعر خاطرا إلا أنه كان قليل الجيد منه فحركه المعتمد على الله على الجواب بقطعة أولها % قل لمن قد جمع العلم وما أحصى صوابه % % كان في الصرة شعر % فتنظرنا جوابه % % قد أثبناك فهلا % جلب الشعر ثوابه % $
ولما اتصل بزعانفة الشعراء وملحفي أهل الكدية ما صنع المعتمد رحمه الله مع الحصري تعرضوا له بكل طريق وقصدوه من كل فج عميق فقال في ذلك رحمه الله % شعراء طنجة كلهم والمغرب % ذهبوا من الإغراب أبعد مذهب % % سألوا العسير من الأسير وإنه % بسؤالهم لأحق فاعجب واعجب % % لولا الحياء وعزة لخمية % طي الحشا ساواهم في المطلب % % قد كان إن سئل الندى يجزل وإن % نادى الصريخ ببابه اركب يركب % $
وله في هذا المعنى رحمه الله % قبح الدهر فماذا صنعا % كلما أعطى نفيسا نزعا %